تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبالجملة فمورد الخبرين الأشياء المعلومة الطهارة والنجاسة ، وأنه لا يدخل أحد أفراد الأول في الثاني إلا مع العلم واليقين ، والأشياء المعلومة الحل والحرمة وأنه لا يدخل أحد أفراد أولهما في الثاني إلا مع العلم أيضا . وعلى الخامس ( 1 ) أن الماء القليل في الخبر المذكور وإن شمل بعمومه الجاري والراكد ، إلا أن وصفه بالقلة أن أخذ على ظاهره كما هو ظاهر الاستدلال كان الخبر من أقوى أدلة عدم نجاسة القليل بالملاقاة . وتخصيصه بالجاري خاصة بناء على قيام الدليل على نجاسة القليل بالملاقاة بعيد من سياق اللفظ ، فالأظهر حمل القلة فيه على المعنى العرفي دون الشرعي ، أو حمله على التقية كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ( 2 ) . احتج العلامة ( رحمه الله ) بعموم الأخبار الدالة على اشتراط الكرية في الماء بقولهم ( عليهم السلام ) ( 3 ) : " إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ " فإن تقييد عدم انفعال الماء ببلوغ الكرية يقتضي انفعال الماء بدونه ، وهو شامل للجاري والراكد . وتدل على ذلك صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " سألته عن الدجاجة والحمامة وأشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء . يتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، إلا أن يكون الماء كثيرا قدر كر من الماء " وهي بظاهرها شاملة لما كان جاريا أو راكدا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وهي حسنة محمد بن ميسر المتقدمة في الصحيفة 188 السطر 11 . ( 2 ) في المقام الأول من الفصل الثالث عند الكلام في رد دلالة الأخبار المستدل بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة . ( 3 ) المروي في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة والنص الوارد : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 8 و 9 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة . ( 5 ) وأجاب المحقق الشيخ حسن ( قدس سره ) في المعالم عن عموم المفهوم . قال : " والجواب - على تقدير تسليم العموم بحيث يتناول محل النزاع - أنه مخصوص بصحيح ابن بزيع لدلالته على أن وجود المادة سبب في نفي الانفعال بالملاقاة ، فلو كانت الكرية معتبرة في ذي المادة لكانت هي السبب في عدم الانفعال ، فلا يبقى للتعليل بالمادة معنى " انتهى وفيه ما عرفت من الصحيحة المذكورة آنفا ( منه رحمه الله ) .