تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
للماء بعد بلوغه كرا ، ومفهومه تنجيس شئ له مع عدم البلوغ . ويكفي للخروج ممن العبث واللغو كما ذكره ( قدس سره ) حصول الحكم في بعض المسكوت عنه ، وهو تنجيسه بالنجاسة المغيرة للماء ، سيما مع كون ( شئ ) نكرة في سياق الاثبات ، وهو خلاف ما صرحوا به في المقام من إرادة العموم من لفظ ( شئ ) كما سيأتيك تحقيقه إن شاء الله تعالى في بيان نجاسة الماء القليل بالملاقاة . وبالجملة فكما أن لفظ ( الماء ) في المنطوق للعموم فكذا في المفهوم ، ومثله لفظ ( شئ ) فيهما ، ودلالته على العموم بتقريب ما ذكرنا آنفا مما لا مجال لإنكاره . و ( أما ثانيا ) فلأن ما ذكره من تعارض العمومين بناء على دلالة صحيحة حريز وأمثالها ( 1 ) على أن كل ماء طاهر ما لم يتغير محل نظر ، لعدم تسليم العموم من تلك الأخبار كما أشرنا إليه ( 2 ) وسيأتيك إن شاء الله تعالى ( 3 ) ما فيه زيادة تنبيه عليه ، وحينئذ فلا عموم في ذلك الطرف ويبقى عموم المفهوم سالما من المعارض . ثم إنه على تقدير تسليم العموم كما يدعونه فالأظهر تخصيصه بعموم المفهوم المؤيد بمنطوق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ( 4 ) ، وإلا فبالصحيحة المذكورة إن نوقش في تخصيص العام بالمفهوم ، بناء على منع بعض الأصوليين ذلك مطلقا أو إلا أن تكون دلالته أقوى من دلالة العام على الفرد الذي يخصص به ، فإنه يخصص به العام حينئذ ، وإلا فلا .
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 179 . ( 2 ) في الصحيفة 189 السطر 3 . ( 3 ) في المقام الأول من الفصل الثالث عند الكلام في رد دلالة الأخبار المستدل بها على عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة . ( 4 ) في الصحيفة 191 السطر 12 .