من أحكام الشرع . وما ذكر هنا في بيانه ضعيف ، لحصول المنافع في النجس بل
في عين النجاسة أيضا كما لا يخفى ( 1 ) .
وعلى الثاني ( 2 ) ما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في الكلام في نجاسة الماء القليل
بالملاقاة ، من أن ظاهر هذه الأخبار بواسطة القرائن الحالية والمقالية كون ذلك
الماء أكثر من كر بل كرور ، فلا تدل على ما ذكروه ، ولا يحتاج إلى تخصيصها بما
دل على نجاسة الماء القليل بمجرد الملاقاة .
وعلى الثالث ( 3 ) ( أولا ) ما عرفت في المقدمة الثالثة ( 4 ) من الكلام في حجية
منصوص العلة وإن الحجة منه هو ما يرجع إلى تنقيح المناط القطعي ، وكأنه لهذا قيد
المستدل في بيان الاستدلال الحجية بشهادة الحال بأن خصوص متعلقها الأول لا مدخل
له ، فمرجعها إلى تنقيح المناط المذكور ، إلا أن فيه أن شهادة الحال بذلك في هذا
المقام لا تخلو من اشكال ، وبدونه لا يتم الاستدلال .
و ( ثانيا ) ما ذكره شيخنا البهائي ( قدس سره ) في كتاب الحبل المتين
من احتمال أن يكون قوله ( عليه السلام ) : " لأن له مادة " تعليلا لترتب ذهاب
الريح وطيب الطعم على النزح ، كما يقال : لازم غريمك حتى يعطيك حقك ، لأنه
يكره ملازمتك . وكما يقال : ألزم الحمية حتى يذهب مرضك ، فإن الحمية رأس
الدواء . قال : ومثل ذلك كثير . ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال .
والظاهر أنه لا يخلو من بعد ، فإن ذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح أمر
بديهي محسوس لا يحتاج إلى علة ، فحمل الكلام عليه مما يخرجه عن الفائدة ، ولا يليق
هامش
( 1 ) فإنه قد تكون المصلحة في خلقه دفع الأذى كفضلة الانسان أو ابتلاء الخلق
كخلق المسكرات ونحو ذلك ( منه رحمه الله ) .
( 2 ) وهي الأخبار المتقدمة في الصحيفة 179 .
( 3 ) وهي صحيحة ابن بزيغ المتقدمة في الصحيفة 188 السطر 1 .
( 4 ) في الصحيفة 60 .