ابن إدريس كما ذكره في مستطرفات السرائر ، وعد من هذا القبيل وجوب القصد
إلى السورة ، ووجوب قصد الخروج بالتسليم ، ونجاسة أرض الحمام ، ونجاسة الغسالة .
ومنها البناء في الشك الأخيرتين من الرباعية على الأكثر ما لم يكن مبطلا .
وتدل عليه موثقة عمار الساباطي ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن شئ من السهو في الصلاة . فقال : ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك
أتممت أو نقصت لم يكن عليك شئ ؟ قلت : بلى . قال : إذا سهوت فابن
على الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت . . الحديث "
وفي موثقة إسحاق بن عمار ( 2 ) أنه قال : " قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) :
إذا شككت فابن علي اليقين . قال : قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم " .
وأكثر الأصحاب فهموا من هذا الخبر أن المراد به البناء على الأقل ، فيكون
ذلك قاعدة مخالفة لتلك القاعدة ، وقد تكلفوا للجمع بينهما بالتخيير .
والأظهر عندي كما سيأتي تحقيقه في محله إن شاء الله تعالى أما حمل اليقين
في الخبر المذكور على البناء على الأكثر على أن يكون المراد به يقين البراءة ، إذ به
يحصل يقين البراءة على الاحتمالين دون البناء على ما تيقن فعله وهو الأقل ، لوجوب
الإعادة مع ظهور التمام للزيادة ، وأما حمله على التقية ، لكون ذلك مذهب جمهور الجمهور ( 3 )
مع اعتضاد القاعدة الأولى بالأخبار المستفيضة الصحيحة الصريحة في جزئيات الشكوك .
ومنها الابهام لما أبهم الله والسكوت عما سكت الله .
ويدل عليه ما رواه في كتاب اللئالي عن إسحاق بن عمار عن الصادق
( عليه السلام ) " أن عليا ( عليه السلام ) كأن يقول : أبهموا ما أبهم الله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في باب - 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
من كتاب الصلاة .
( 2 ) المروية في الوسائل في باب - 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة
من كتاب الصلاة .
( 3 ) كما يظهر من المغني لابن قدامة ج 2 ص 15 . ومن المحلى لابن حزم ج 4 ص 170
( 4 ) ورواه المجلسي في البحار في باب - 33 - من أبواب كتاب العلم .