قلت : قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون . قلت : قطع أربعا ؟ قال : عشرون .
قلت : سبحان الله يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ؟
إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنتبرأ ممن قاله ، ونقول : الذي قاله شيطان . فقال .
مهلا يا أبان إن هذا حكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث
الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان إنك أخذتني بالقياس ،
والسنة إذا قيست محق الدين " ورواه في كتاب المحاسن ، وزاد - بعد قوله :
" إنك أخذتني بالقياس " - " إن السنة لا تقاس ، ألا ترى أنها تؤمر بقضاء صومها
ولا تؤمر بقضاء صلاتها " ولا يخفى عليك ما في الخبر المذكور من الصراحة في المطلوب .
و ( منها ) - ما ورد من قول الصادق ( عليه السلام ) لأبي حنيفة : " اتق الله ولا تقس
الدين برأيك ، فإن أول من قاس إبليس ، إلى أن قال : ويحك أيهما أعظم ، قتل
النفس أو الزنا ؟ قال : قتل النفس . قال : فإن الله عز وجل قد قبل في قتل النفس
شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة . ثم قال : أيهما أعظم ، الصلاة أو الصوم ؟ قال : الصلاة .
قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ، فكيف يقوم لك قياس ؟
فاتق الله ولا تقس " .
و ( منها ) - قوله ( عليه السلام ) لأبي حنيفة في عدة أخبار : " البول أقذر
أم المني ؟ فقال : البول أقذر . فقال يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول
دون المني ، وقد أوجب الله الغسل من المني دون البول ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وفي بعض الأخبار أيضا : لما قال له السائل : " الحائض تقضي الصلاة ؟ قال :
لا . قال : تقضي الصوم ؟ قال : نعم . قال : من أين جاء هذا ؟ قال أول من قاس إبليس . ثم
قال : والصائم يستنقع في الماء ؟ قال نعم . قال : يبل الثوب على جسده ؟ قال : لا . قال :
من أين جاء هذا ؟ قال : ذا من ذاك " ومن ذلك صحيحة عبد الله بن سنان ، قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له فله أن
يصيب منها بالنهار ؟ فقال : سبحان الله أما يعرف حرمة شهر رمضان ، إن له في الليل
سبحا طويلا . قلت : أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر فقال : إن الله تعالى قد رخص
للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر . ولم يرخص
له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان ، وأوجب عليه القضاء الصيام ولم يوجب
عليه قضاء تمام الصلاة إذا آب من سفره ، ثم قال : والسنة لا تقاس . . الحديث "
( منه رحمه الله ) .