تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
فيها حجة واضحة ، ولو كان الأمر كما ذكروا ، لورد عنهم ( عليهم السلام ) النهي عن أضداد الواجبات من حيث هي كذلك بالنسبة إلى مسألة استلزام الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص . والتالي باطل . على أنه لا يخفى ما في القول بذلك من الحرج المنفي بالآية والرواية كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني ( 1 ) وحينئذ فيكون داخلا في باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " ( 2 ) .
تتميم نفعه عميم جمهور الأصوليين من أصحابنا وغيرهم على حجية قياس الأولوية ومنصوص العلة ، ومثلوا للأول بدلالة تحريم التأفيف في الآية على تحريم أنواع الأذى الزائدة عليه . وسماه بعضهم بالقياس الجلي ، وأنكره المحقق وجمع من الأصحاب ، واختلفوا في وجه التعدية في الآية ، فذهب بعض إلى أنه من قبيل دلالة المفهوم وهو مفهوم الموافقة كما تقدم تحقيقه ، وقيل إنه منقول عن موضوعه اللغوي إلى المنع من أنواع الأذى ، لاستفادة ذلك المعنى من اللفظ من غير توقف على استحضار القياس ، وهو اختيار المحقق . ويدل على عدم حجيته من الأخبار ما رواه الصدوق في كتاب الديات ( 3 ) عن أبان ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال عشرة من الإبل . قلت : قطع اثنين : قال عشرون
هامش
( 1 ) قال ( قدس سره ) - بعد الكلام في المسألة - ما صورته : لو كان كذلك لم يتحقق السفر إلا لا وحدي الناس ، لمصادمته غالبا لتحصيل العلوم الواجبة ، وقلما ينفك الانسان عن شغل الذمة بشئ من الواجبات الفورية . مع أنه على ذلك التقدير موجب لبطلان الصلاة الموسعة في غير آخر وقتها . ولبطلان النوافل اليومية وغيرها . انتهى ( منه رحمة الله ) . ( 2 ) الذي قد تضمنته خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المروية في الفقيه في باب ( نوادر الحدود ) المتقدمة في صحيفة ( 50 ) وغيرها من الرويات . ( 3 ) في باب ( الجراحات والقتل بين الرجال والنساء ) وفي الوسائل في باب - 45 - من أبواب ديات الأعضاء من كتاب الديات . ( 4 ) ابن تغلب .