يعم ، وأن يكون في تقدير التعليل بمطلق الاسكار فيعم . والمثبت يسلم أن التعليل بالاسكار
المختص بالخمر غير عام وأن التعليل بالمطلق يعم . فظهر أنهم متفقون على ذلك . نعم
النزاع وقع في أن قوله - : حرمت الخمر لكونه مسكرا - هل هو بمنزلة علة التحريم
للاسكار أم لا ؟ فيجب أن يجعل البحث في هذا لا في أن النص على العلة هل يقتضي
ثبوت الحكم في جميع مواردها ، فإن ذلك متفق عليه " انتهى ( وفيه ) أن الأمر كما ذكر
لو كان حجة الخصم ما ذكره خاصة ، وقد عرفت من كلام السيد ( رضي الله عنه )
التعليل بغير ذلك مما لا ينطبق عليه هذا التفصيل الذي ذكره .
ونقل عن المحقق ( رحمه الله ) التفصيل في المسألة بأنه إذا نص الشارع على العلة
وكان هناك شاهد حال يدل على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلة في ثبوت الحكم ، جاز
تعدية الحكم وكان ذلك برهانا . وإليه مال أيضا المحقق الشيخ حسن في المعالم ، وأجاب فيه
عن حجة المرتضى ( رضي الله عنه ) بأن المتبادر من العلة - حيث يشهد الحال بانسلاخ
الخصوصية فيها - تعلق الحكم بها لا بيان الداعي ووجه المصلحة . وما ذكره
( قدس سره ) جيد بالنظر إلى مفهوم العلة ، إلا أن المتتبع - لعلل الشرع الواردة
في الأخبار - لا يخفى عليه أن جلها إنما هو من قبيل ما ذكره المرتضى ( رضي الله عنه ) .
وقال بعض فضلاء متأخري المتأخرين : " والحق أن يقال : إذا حصل القطع
بأن الأمر الفلاني علة لحكم خاص من غير مدخلية شئ آخر في العلية وعلم وجود تلك
العلة في محل آخر لا بالظن بل بالعلم ، فإنه حينئذ يلزم القول بذلك الحكم في هذا
المحل الآخر ، لأن الأصل حينئذ يصير من قبيل النص على كل ما فيه تلك العلة ،
فيخرج في الحقيقة عن القياس . وهذا مختار المحقق لكن هذا في الحقيقة قول بنفي
حجية القياس المنصوص العلة ، إذ حصول هذين القطعين مما يكاد ينخرط في سلك
المحالات إلا في تنقيح المناط " انتهى . وهو جيد .
الحدائق الناضرة — صفحة 64
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٤