أو على شرط أحدهما ، أمكن أن نتبين الموقع الذي ينافس عليه هذا الصحيح بين
كتب الصحاح ، وأن نفسر سبب عناية العلماء به .
عناية العلماء بصحيح ابن حبان :
لم يكن عجبا أن يكون كتاب ابن حبان - وهو على الدرجة التي عرفت
من الشمول والصحة - مستقطبا اهتمام العديد من العلماء ، إذ كانوا شديدي
الحرص على الإفادة منه والأخذ عنه ، على الرغم من وعورة مسالكه ، وتشابه
دروبه ، بسبب هندسته العجيبة التي بناه عليها مؤلفه ، وتجلت عنايتهم الفائقة به
في أنهم لم يدخروا جهدا في الاستفادة منه من جميع جوانبه ، ووجوهه كافة ،
إذ هو زاخر بفرائد الفوائد ، وجواهر النوادر ، غني بما أودعه فيه مؤلفه من
عصارة فكره وفقهه ، وبديع استنباطه وفهمه ، وقد شملت عنايتهم الجوانب
التالية :
1 - مدارسته وقراءته على الشيوخ :
وهذا أول وجه من وجوه العناية به والاستفادة منه ، فقد رواه عن مؤلفه ابن
حبان تلميذه أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني .
ورواه عن الزوزني أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي ( 1 ) .
وعن البحاثي رواه الشيخ المحدث المعمر مسند خراسان أبو القاسم
زاهر بن طاهر الشحامي المتوفى سنة 533 ه ( 2 ) ، والشيخ الفاضل المؤدب
مسند هراة تميم بن أبي سعيد الجرجاني ، أبو القاسم ، المتوفى 51 ه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كما في المشتبه 10 / 51 ، والورقة الأولى من قطعة الظاهرية ، وقطعة نسخة حيدر أباد الدكن
من " التقاسيم والأنواع " .
( 2 ) كما في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " 20 / 9 .
( 3 ) كما في ترجمته من " السير " 20 / 21 ، والورقة الأولى من قطعة الظاهرية ، وقطعة حيدر أباد
الدكن من " التقاسيم والأنواع " .