إن عددا لا بأس به من أحاديثه لا يرتقي عن رتبة الحسن ، فأين هو من " صحيح "
ابن حبان الذي غالب أحاديثه على شرط الصحيح ، كما سيتبين لك في
الكتاب .
ويظهر هنا قول من قال : غالب " صحيح " ابن حبان منتزع من
" صحيح " شيخه ابن خزيمة ( 1 ) . فكيف يأخذ منه وهو أضبط وأدق منه في شرط
الصحيح ، بل إن ابن حبان ربما فاق شيخه - إن لم نقل قد فاقه فعلا - في علم
الحديث ، وقد ألف كتبا في التراجم للثقات والضعفاء تشهد إنه أخبر منه في هذا
الباب ، وابن خزيمة لا يعدو أن يكون واحدا من أساتذته الذين أخذ عنهم ،
وانتفع بعلمهم ، فهو لا شك يعد ممن أسهموا في إنضاج ابن حبان ، ولكنه ليس
كل شئ فيه .
ثم هذا " صحيح ابن حبان ، فيه 7495 حديثا ، لم يرو فيه عن شيخه ابن
خزيمة سوى 301 حديثا ، فكيف يكون غالب كتابه منتزعا من كتاب شيخه ؟ !
إن " صحيح ابن حبان أعلى مرتبة من " صحيح " شيخه ابن خزيمة ، بل
إنه ليزاحم بعض الكتب الستة ، وينافس بعضها في درجته ، قال السخاوي في
" فتح المغيث " 1 / 36 : وكم في كتاب ابن خزيمة أيضا من حديث محكوم منه
بصحته ، وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن ، بل وفيما صححه الترمذي من ذلك
جملة ، مع أنه ممن يفرق بين الصحيح والحسن .
وقال ابن العماد في " الشذرات " 3 / 16 : وأكثر نقاد الحديث على أن
" صحيحه " أصح من " سنن " ابن ماجة .
فإذا عرفنا بعد ذلك أن غالب " صحيح ابن حبان على شرط الشيخين ،
هامش
( 1 ) نقل هذا القول الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في كتاب " توضيح الأفكار لمعاني
تنقيح الأنظار " عن ابن الملقن .