الحازمي في " شروط الأئمة الخمسة " ص 44 : ابن حبان أمكن في الحديث من
الحاكم . والحافظ العراقي علق تحت قول ابن الصلاح في الحاكم : " وهو واسع
الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به . . . ويقاربه في حكمه صحيح
ابن حبان البستي " ، فقال العراقي : وقد فهم بعض المتأخرين من كلامه ترجيح
كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان ، فاعترض على كلامه هذا بأن قال :
أما صحيح ابن حبان فمن عرف شرطه ، واعتبر كلامه عرف سموه على كتاب
الحاكم ، وما فهمه هذا المعترض من كلام المصنف ليس بصحيح ، وإنما أراد
أنه يقاربه في التساهل ، فالحاكم أشد تساهلا منه " ونقل رد دعوى التساهل عند
ابن حبان ابن حجر في " النكت " كما في " كشف الظنون " 2 / 1075 ، ففيه : هذا
غير مسلم ، وليس عند البستي تساهل ، وإنما غايته أنه يسمي الحسن صحيحا ،
فإنه وفى بالتزام شروطه ، ولم يوف الحاكم . ذكره البقاعي . وقد تقدم بسط ذلك
في بحث شروط ابن حبان في " صحيحه " .
وقال ابن حجر في " النكت على كتاب ابن الصلاح " 1 / 291 : حكم
الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها
دائرة بين الصحيح والحسن ، ما لم يظهر في بعضها علة قادحة .
أما في الموازنة والمفاضلة بين صحيحي ابن حبان وابن خزيمة ، فلم ينقل
نص في ذلك عن أحد من الأئمة سوى ما ذكره السيوطي في " تدريب
الراوي " 1 / 109 ، قال : " صحيح ابن خزيمة " أعلى مرتبة من " صحيح ابن حبان "
لشدة تحريه ، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد ، فيقول : إن
صح الخبر ، أو إن ثبت كذا ، ونحو ذلك .
وأقول : إن ما ذهب إليه السيوطي لا يسلم له ، إذ إن صنيع ابن خزيمة
هذا يدل علي أنه أدرج في " صحيحه " أحاديث لا تصح عنده ، ونبه على
بعضها ، ولم ينبه على بعضها الآخر ، ويتبين ذلك بجلاء من مراجعة القسم
المطبوع من " صحيحه " ففيه عدد غير قليل من الأسانيد الضعيفة ، بالإظافة إلى
صحيح ابن حبان — صفحة 42
مساهمون: ابن حبان
ص٤٢