من وفاة مؤلفه ، فهذا ابن جابر الوادي آشي التونسي المتوفى سنة 749 ه يذكر
في " برنامجه ص 201 ، 202 أنه قرأ جميع حديثه بسنده بحرم الله تعالى تجاه
الكعبة المعظمة على إمام المقام الشريف رضي الدين أبي إسحاق إبراهيم
الطبري ، ثم ساق إسناده إلى مؤلفه .
وابن غازي المكناسي المغربي المتوفى سنة 910 ه يذكر في " فهرسه "
ص 53 أنه قرأه بإسناده عن شيوخه إلى مؤلفه . وينقل عن شيخه الشمني قوله :
والمسموع من هذا الكتاب لنا ولشيوخنا إنما هو الحديث المسند دون الكلام
عليه .
ويكفي لنتعرف على مدى حرص الأئمة على مدارسته ومطالعته واستجلاء
كل حديث فيه للاحتجاج به قول لابن حجر أمير حفاظ الحديث في كتابه
" النكت على كتاب ابن الصلاح " 1 / 410 قال : وأما حديث أبي أمامة رضي الله
عنه ، فقد أشار إليه شيخنا ، وقوله : إن ابن حبان أخرجه في " صحيحه " من رواية
شهر عن أبي أمامة رضي الله عنه فيه نظر ، بل ليس هو في " صحيح " ابن حبان
البتة لا من طريق أبي أمامة ، ولا من طريق غيره ، بل لم يخرج ابن حبان في
" صحيحه " لشهر شيئا .
إن هذا الاستقراء الدقيق لصحيح ابن حبان ، يقوم به إمام جليل مثل ابن
حجر ، ليظهرنا على تلك العناية الكبرى التي حفي بها من هؤلاء الأعلام .
2 - تراجم رجاله :
وقد وجهت عناية العلماء إلى هذا الجانب لما عرف به المؤلف من مذهب
متميز في نقد الرجال ، أغرى بعض الأئمة بترجمة رجال " صحيحه " ، كما فعل
الحافظ العراقي المتوفى سنة 806 ه ، فألف كتاب " رجال ابن حبان " ذكره ابن
فهد في " لحظ الألحاظ " ص 232 .
وصنع مثل ذلك أيضا ابن الملقن سراج الدين عمر بن علي ، المتوفى سنة
804 ه ، فألف " مختصر تهذيب الكمال " مع التذييل عليه من رجال ستة كتب ،
صحيح ابن حبان — صفحة 46
مساهمون: ابن حبان
ص٤٦