إذن غاية ما في الأمر عند ابن حبان أنه يوثق مستور الحال ، وهو ما لم يكن
فيه جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث
منكر ، وقد وثق الأئمة كثيرا ممن هذا شأنهم ، وثمت نقول كثيرة عنهم تعزز رأيه
في رواية المستور ، فقد نقل الذهبي في " الميزان " 1 / 556 في ترجمة
حفص بن بغيل قول ابن القطان فيه : لا يعرف له حال ولا يعرف ، ثم عقبه بقوله :
لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا ، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه
إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته ، وهذا شئ
كثير ، ففي " الصحيحين " من هذا النمط خلق كثير مستورون ، ما ضعفهم أحد ،
ولا هم بمجاهيل .
ونقل أيضا في ترجمته مالك بن الخير الزبادي قول ابن القطان فيه :
هو ممن لم تثبت عدالته ، ثم قال : يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ، وفي رواة
" الصحيحين " عدد كثير ما علمنا أحد نص على توثيقهم ، والجمهور على أن من
كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه ، أن حديثه
صحيح .
وجاء في كتاب " قرة العين في ضبط أسماء رجال الصحيحين " ص 8 : لا يقبل مجهول الحال ، وهو على ثلاثة أقسام ، أحدها : مجهول العدالة ظاهرا
وباطنا
فلا يقبل عند الجمهور ، ثانيها : مجهول العدالة باطنا ، وهو المستور ،
والمختار قبوله ، وقطع به سليم الرازي أحد أئمة الشافعية وشيخ الحافظ
الخطيب البغدادي ، وعليه العمل في أكثر كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم
عهدهم ، وتعذرت معرفتهم .
وجاء في كتاب " الغاية في شرح الهداية في علم الرواية " للحافظ السخاوي في بحث المجهول : ثالثها ( أي ثالث أحوال المجهول ) مجهول الحال
في العدالة باطنا لا ظاهرا ، لكونه علم عدم الفسق فيه ، ولم تعلم عدالته ، لفقدان التصريح بتزكيته ، فهذا معنى إثبات العدالة الظاهرة ، ونفي العدالة
صحيح ابن حبان — صفحة 39
مساهمون: ابن حبان
ص٣٩