والثالث : العقل بما يحدث من الحديث .
والرابع : العلم بما يحيل من معاني ما يروي .
والخامس : تعري خبره عن التدليس .
قال : فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه ، وبنينا
الكتاب على روايته ، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس
لم نحتج به .
ثم بسط المؤلف كلامه عن هذه الشروط ، ودافع عن منهجه في
التصحيح ، وقد نوزع في شرط العدالة كما نوزع في الجرح ، إذ عد من بين
المتشددين المتعنتين في الحكم على الرجال ، الذين يجرحون الراوي بأدنى
جرح ، شأنه في ذلك شأن النسائي وابن معين وأبي حاتم الرازي وابن القطان
أبي الحسن علي بن عبد الملك الفاسي ، ويحيى بن سعيد
القطان ( 1 ) .
وقد أشار الأئمة إلى تشدده وتعنته في الجرح ، فقال الذهبي في " ميزان
الاعتدال " في ترجمة أفلح بن سعيد المدني : " ابن حبان ربما قصب ( أي جرح )
الثقة ، حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه " ونقل قوله هذا ابن حجر في
" القول المسدد في الذب عن مسند أحمد " .
وقال الذهبي أيضا في ترجمة سويد بن عمرو الكلبي بعد نقل توثيقه
عن ابن معين وغيره . أما ابن حبان فأسرف واجترأ ، فقال : كان يقلب
الأسانيد ويضع على الأسانيد الصحيحة المتن الواهية .
وقال في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي : أما ابن حبان فإنه تقعقع
كعادته .
وقال في ترجمة عارم محمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري بعد
هامش
( 1 ) انظر " الرفع والتكميل " ص 117 .