أن نقل توثيقه عن الدارقطني : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد
النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في
عارم ؟ وبعد أن أورد الذهبي قول ابن حبان ، قال : ولم يقدر ابن حبان أن
يسوق له حديثا منكرا ، فأين ما زعم ؟
وفي " شرح الألفية " للحافظ العراقي 3 / 269 : وأنكر صاحب
" الميزان " هذا القول من ابن حبان : ووصفه بالتخسيف والتهور .
وقال التقي السبكي في " شفاء السقام " ص 24 : وأما قول ابن حبان في
النعمان : إنه يأتي عن الثقات بالطامات فهو مثل قول الدارقطني ، إلا أنه بالغ
في الإنكار .
وقد قسم الإمام الذهبي في رسالته " ذكر من يعتمد قوله في الجرح
والتعديل " ص 158 : من تكلم في الرجال أقساما ، فذكر منهم قسما متعنتا
في الجرح ، متثبتا في التعديل ، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، ويلين
بذلك حديثه قال : فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بناجذيك وتمسك
بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ؟ فإن وافقه
ولم يوثق ذلك الرجل أحدا من الحذاق فهو ضعيف ، وإن وثقه أحد فهذا هو
الذي قالوا فيه : لا يقبل تجريحه إلا مفسرا . . .
من هنا برزت أهمية توثيق ابن حبان ، ولأهميتها فقد اعتمد الحافظ
المزي على كتاب " الثقات " له ، والتزم في " تهذيب الكمال " إذا كان الراوي
ممن له ذكر في " الثقات " أن يقول : ذكره ابن حبان في " الثقات " . وتابعه
الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " .
صحيح ابن حبان — صفحة 37
مساهمون: ابن حبان
ص٣٧