" صحيح " ابن حبان ، وهذا ما دعا العلامة المرحوم أحمد شاكر أن يطلق عليه في
الجزء الذي طبعه من الكتاب ، اسم " صحيح " ابن حبان ، وآثرنا نحن أن نسميه
بالاسم الذي أطلقه عليه مرتبه الأمير علاء الدين الفارسي ، وهو " الإحسان في
تقريب صحيح ابن حبان " .
وذكر ابن حبان أن الذي دعاه إلى تأليفه ( 1 ) ما رآه من كثرة طرق الأخبار ،
وقلة معرفة الناس بالصحيح منها ، واشتغالهم عنها بكتبة الموضوعات ، وحفظ
الخطأ والمقلوبات ، وهم مع ذلك معتمدون على ما في الكتب دون حفظها
وتحصيلها في صدورهم ، فدفعه ذلك إلى جمع الأسانيد الصحيحة ، ووضعها
في أيدي الناس لصرفهم عن الأخبار والأسانيد الضعيفة والموضوعة ثم حملهم
على حفظها بحيلة يخترعها في طريقة ترتيب هذه الأخبار ، ومن هنا ينبغي
البحث في هذين الأمرين : الأول : شروطه في جمع هذه الأسانيد الصحيحة ،
ومناقشتها ، ثم ذكر منزلة كتابه من هذه الناحية بين كتب الصحاح ، ومدى عناية
العلماء به ، والثاني : طريقة ترتيبه التي اخترعها لحمل الناس علي حفظ السنن .
شروطه في جمع الكتاب :
لقد أجمل شرطه في عنوان الكتاب حين قال : من غير وجود قطع في
سندها ، ولا ثبوت جرح في ناقليها ، ثم فصله في تقدمته للكتاب ، فقال ( 2 ) : وأما
شرطنا في نقل ما أودعناه كتابنا هذا من السنن ، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث
اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء :
الأول : العدالة في الدين بالستر الجميل .
والثاني : الصدق في الحديث بالشهرة فيه .
هامش
( 1 ) راجع مقدمته الآتية .
( 2 ) راجع مقدمته الآتية .