تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 1144

مساهمون:

ص١١٤٤
صح عنه القصر في الأميال اليسيرة جدا . وفي الميل وفي سفر ساعة . وعللوا الشفعة في الأرضين والحكم على الشريك يعتق شقصه في العبد والأمة يعتق الباقي : بأن ذلك الضرر بالشريك . وتناقضوا في ذلك في قولهم : لا شفعة في الجوهر ولا في العبيد ولا في الحيوان ولا في الثياب ولا في السيوف ، وقد علم كل ذي عقل أن الضرر في ذلك بالشركة وانتقال الملك بالصدقة أو البيع أعظم من الضرر في الأرضين . فهلا قاسوا ههنا كما قاس المالكيون الشفعة في التين والرطب على الشفعة في الأرضين خوف الضرر الداخل على الشريك ؟ . وهلا قاسوا هبة الشريك على بيعه ؟ فيقولوا : شريكه أولى بالهبة لئلا يدخل عليه ضرر ؟ . فإن قالوا : لم يرد أن يهبه ، قيل لهم : وكذلك لم يرد أن يبيع منه . فإن رجعوا إلى النص فقد امتدوا ، ولزمهم ألا يقيسوا أصلا ، ولا يتعدوا حدود الله في النصوص ، ولا يقيسوا الشفعة في التين والثمار - دون سائر العروض على وجوبها في الأرضين والأشجار عندهم . وهلا قاسوا من حبس شقصا له في أرض مشارعه على من أعتق شقصا له في عبد ، لاجتماعهما في الضرر ؟ ولكن هكذا يفضح الباطل أهله . وكذلك يكون تناقض أهله . وهل قاسوا المعسر بعتق شقصه على الموسر بعتق شقصه ، لان الضرر في ذلك واحد ، وهم يقيسون عليه كل من أتلف شيئا فيوجبون عليه فيما عدا المكيلات والموزونات القيمة لا المثل ، قالوا : نفعل ذلك قياسا على تقويم الشقص على المعتق ، فهلا قوموا على المعسر إذا أعتق كما يقومون عليه فيما أتلف ويتبعه به دينا ؟ . قال أبو محمد : وفيما ذكرنا كفاية ، وقلما تخلو لهم مسألة من مثل ما أوردنا وبالله تعالى التوفيق . وقال بعض حذاقهم : قد تكون علة الخصم علة لخصمه عليه في إبطال قوله .
الاحكام — صفحة 1144 | ابن حزم