صح عنه القصر في الأميال اليسيرة جدا . وفي الميل وفي سفر ساعة .
وعللوا الشفعة في الأرضين والحكم على الشريك يعتق شقصه في العبد
والأمة يعتق الباقي : بأن ذلك الضرر بالشريك .
وتناقضوا في ذلك في قولهم : لا شفعة في الجوهر ولا في العبيد ولا في
الحيوان ولا في الثياب ولا في السيوف ، وقد علم كل ذي عقل أن الضرر في
ذلك بالشركة وانتقال الملك بالصدقة أو البيع أعظم من الضرر في الأرضين .
فهلا قاسوا ههنا كما قاس المالكيون الشفعة في التين والرطب على الشفعة
في الأرضين خوف الضرر الداخل على الشريك ؟ .
وهلا قاسوا هبة الشريك على بيعه ؟ فيقولوا : شريكه أولى بالهبة لئلا يدخل
عليه ضرر ؟ .
فإن قالوا : لم يرد أن يهبه ، قيل لهم : وكذلك لم يرد أن يبيع منه .
فإن رجعوا إلى النص فقد امتدوا ، ولزمهم ألا يقيسوا أصلا ، ولا يتعدوا
حدود الله في النصوص ، ولا يقيسوا الشفعة في التين والثمار - دون سائر
العروض على وجوبها في الأرضين والأشجار عندهم .
وهلا قاسوا من حبس شقصا له في أرض مشارعه على من أعتق شقصا
له في عبد ، لاجتماعهما في الضرر ؟ ولكن هكذا يفضح الباطل أهله . وكذلك
يكون تناقض أهله .
وهل قاسوا المعسر بعتق شقصه على الموسر بعتق شقصه ، لان الضرر في
ذلك واحد ، وهم يقيسون عليه كل من أتلف شيئا فيوجبون عليه فيما عدا
المكيلات والموزونات القيمة لا المثل ، قالوا : نفعل ذلك قياسا على تقويم
الشقص على المعتق ، فهلا قوموا على المعسر إذا أعتق كما يقومون عليه فيما أتلف
ويتبعه به دينا ؟ .
قال أبو محمد : وفيما ذكرنا كفاية ، وقلما تخلو لهم مسألة من مثل ما أوردنا
وبالله تعالى التوفيق .
وقال بعض حذاقهم : قد تكون علة الخصم علة لخصمه عليه في إبطال قوله .
الاحكام — صفحة 1144
مساهمون: ابن حزم
ص١١٤٤