أنتم حجة على أحد ، فهاتوا برهانكم على صحة دعواكم إن كنتم صادقين ، وهذا
ما لا مخلص منه أصلا . والحمد الله رب العالمين .
قال أبو محمد وقال جاءت نصوص بإبطال القياس .
فمن ذلك قول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) *
وقال تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسؤولا ) * وقال تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * وقال تعالى : * ( وما
كان ربك نسيا ) * وهذه نصوص مبطلة للقياس ، وللقول في الدين بغير نص ،
لان القياس على ما بينا قفو لما لا علم لهم به ، وتقدم بين يدي الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
واستدراك على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ما لم يذكراه .
فإن قال أهل القياس : فلعل إنكاركم للقياس قول بغير علم ، وقفو لما لا علم
لكم به ، وتقدم بين يدي الله ورسوله .
قيل لهم ، وبالله تعالى التوفيق : نحن نريكم إنكارنا للقياس أنه قول بعلم وبنص
وبيقين ، وذلك أن الله عز وجل قال : * ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون
شيئا ) * فصح يقينا لا شك فيه أن الناس خرجوا إلى الدنيا لا يعلمون شيئا أصلا
بنص كلام الله عز وجل . وقال تعالى : * ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم
آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) * فصح يقينا
أن الله أرسل محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم إلينا ليعلمنا ما لم نعلم . فصح ضرورة أن ما علمنا
الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الدين فهو الحق ، وما لم يعلمنا منها فهو الباطل ،
وحرام القول به وقال تعالى يعني به إبليس اللعين : * ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * وقال تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر
منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * .
فصح بنص القرآن أننا خرجنا إلى الدنيا لا نعلم شيئا ثم حرم علينا القول على
الله تعالى بما لا نعلم ، وأخبرنا تعالى أن إبليس يأمرنا بأن نقول على الله ما لا نعلم ،
فقد صح بهذه النصوص ، ضرورة أن القول بقياس وبغير القياس ، كمن أثبت
العنقاء والغول والكيميا وكقول الروافض في الامام ، وكقول من قال بالالهام
الاحكام — صفحة 1055
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٥٥