صحيح مسند فقط ، وأما عند عدمهما فإن القياس واجب في كل حكم ، وقال أبو الفرج
القاضي ، وأبو بكر الأبهري المالكيان : القياس أولى من خبر الواحد المسند
والمرسل ، وما نعلم هذا القول عن مسلم ، يرى قبول خبر الواحد قبلهما .
وقسموا القياس بثلاثة أقسام : فقسم هو قسم الأشبه والأولى ، وهو إن قالوا :
إذا حكم في أمر كذا بحكم كذا ، فأمر كذا أولى بذلك الحكم ، وذلك نحو قول
أصحاب الشافعي : إذا كانت الكفارة واجبة في قتل الخطأ وفي اليمين التي ليست
غموسا ، فقاتل العمد وحالف اليمين الغموس أولى بذلك وأحوج إلى الكفارة ،
وكقول المالكي والشافعي : إذا فرق بين الرجل وامرأته لعدم الجماع ، فالفرقة بينهم
العدم النفقة التي هي أوكد من الجماع أولى وأوجب ، وكقول الحنفي والشافعي
والمالكي : إذا لزمت المظاهر بظهر الام الكفارة ، فالمظاهر بفرج أمه أولى .
وقسم ثان وهو قسم المثل ، وهو نحو قول أبي حنيفة ومالك : إذا كان الواطئ
في نهار رمضان عمدا تلزمه الكفارة ، فالمتعمد للاكل مثله في ذلك ، وإذا كان الرجل
يلزمه في ذلك الكفارة فالمرأة ، الموطوءة باختيارها عامدة ، في وجوب الكفارة
عليها مثل الرجل ، وكقول من قال من التابعين ومن بعدهم : إذا كان ظهار الرجل
من امرأته يوجب عليه الكفارة فالمرأة المظاهرة من زوجها في وجوب الكفارة
عليها مثل الرجل . وكقول الشافعي : إذا وجب غسل الإناء من ولوغ الكلب
فيه سبعا فهو من الخنزير كذلك . وكقول المالكيين : إذا وجب على الزاني الذي
ليس محصنا جلد مائة وتغريب عام ، فقاتل العمد إذا عفي له عن دمه مثله ،
وكقول الحسن : إذا ورثت المطلقة ثلاثا في المرض ، فهو في وجوب الميراث
له منها إن ماتت كذلك أيضا .
والقسم الثالث قسم الأدنى ، وهو نحو قول مالك وأبي حنيفة : إذا وجب القطع
في مقدار ما في السرقة ، وهو عضو يستباح ، فالصداق في النكاح مثله ، وكقول
أبي حنيفة : إذا كان خروج البول والغائط وهما نجسان ينقض الوضوء فخروج الدم
وهو نجس متى خرج من الجسد أيضا كذلك ، وكقول الشافعي : إذا كان مس
الذكر ينقض الوضوء فمس الدبر الذي هو عورة مثله كذلك ، وكقول المالكي :
إذا كان قول : أف عمدا في الصلاة يبطلها ، فالنفخ فيها عمدا كذلك .
الاحكام — صفحة 930
مساهمون: ابن حزم
ص٩٣٠