أصاب حدا أو دية أو ميراثا ، ورث وورث منه ، وأقيم عليه الحد ، وودي
بمقدار ما أدى دية وميراث حر ، وبمقدار ما لم يؤده دية عبد وميراث عبد ،
فصح أن العبد لا يرث .
وقد قال قوم من العلماء : إن لهما من الميراث بمقدار ما فيهما من الحرية ، وقال
آخرون : لا شئ لهما من الميراث فكان قول هؤلاء مساقطا لمخالفته النص ، ولأنه
دعوى بلا دليل ، فلم يبق قول من قال : إن لهما من الميراث بمقدار ما فيهما
من الحرية فقلنا به .
فهكذا القول في حده وديته إذ قد بطل قول من قال : إن حده كحد الحر
بحديث ابن عباس في المكاتب ، إذا في نص ذلك الحديث الفرق بين حد
الحر وحد العبد .
وأما نكاحه فإن النص جاء بأن كل عبد نكح بغير إذن مواليه فنكاحه
عهر ، والمعتق بعضه ليس عبدا كله ولا حرا كله ، ولا ينتقل عن حكمه المجمع
عليه ، والثابت عليه بالنص إلا بنص آخر أو إجماع ، فهو غير خارج عن هذا
النص فليس له أن ينكح كسائر المسلمين إلا بإذن من له فيه ملك ، وطلاقه جائز
على عموم النص في المطلقين .
وأما جنايته والجناية عليه وشهادته فكالأحرار ، ولا فرق إذ لم يمنع من ذلك
نص ولا إجماع هذا مع صحة حديث ابن عباس في ميراث المكاتب وديته
وحدوده ، وإن ذلك بمقدار ما فيه من الحرية والرق .
وقسموا أنواع القياس فقال بعضهم : من القياس قياس المفهوم ، مثل قياس
رقبة الظهار على رقبة القتل ، قالوا : ومنه قياس العلة ، كالعلة الجامعة بين النبيذ
والخمر وهي الاسكار والشدة ، ومنه قياس الشبه ، ثم اختلفوا في هذا النوع من
القياس ، فقالوا : هو على الصفات الموجودة في العلة ، وذلك مثل أن يكون في
الشئ خمسة أوصاف من التحليل وأربعة من التحريم ، فيغلب الذي فيه خمسة
أوصاف على الذي فيه أربعة أوصاف ، وقال آخرون منهم : وهو على الصور ،
كالعبد يشبه البهائم في أنه سلعة متملكة ، ويشبه الأحرار في الصور الآدمية ،
وأنه مأمور منهي بالشريعة .
الاحكام — صفحة 1044
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٤٤