عبد البصير ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا الخشني ، ثنا بندار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة عن أبي حمزة
قال : قال لي ابن عباس : لقد رأيت عمر يضرب الناس على الصلاة بعد العصر ،
وقال ابن عباس : صل إن شئت ما بينك وبين أن تغيب الشمس .
وقد ذكر أبو موسى حديث الاستئذان ، فتهدده عمر بضرب ظهره وبطنه ،
فصح بهذا أن سكوتهم قد يكون تقية للاسلام ، أو لئلا يقع تنازع واختلاف .
وقد يكون تثبتا ، أو لما شاء الله عز وجل ، وليس قول أحد لا سكوته حجة إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قوله وسكوته حجة قائمة على ما أعلم .
واحتج بعضهم بأن حكم الامام لا ينقض ، لان أبا بكر ساوى بين الناس وأن
عمر فاضل بينهم ، فلم يرد أحد ما أعطاه أبو بكر .
قال أبو محمد : وهذا خطأ لان ما ذكروا من مساواة أبي بكر ومفاضلة عمر ليس
حكما ، وإنما هي قسمة مال موكولة إلى اجتهاد الامام ، مباح له أن يفاضل ومباح
له أن يسوي وليس هذا شريعة تحليل ولا تحريم ولا إيجاب . وقد دون عمر ولم
يدون أبو بكر ، وبالجملة فقد يخطئ الامام غيره ، واتباع من يجوز أن
يخطئ هو الحكم بالظن . وقد نهى الله تعالى عن اتباع الظن .
وأما وجوب طاعة الأئمة فذلك حق كل إمام عدل كان أو يكون إلى يوم القيامة
وإنما ذلك فيما وافق طاعة الله عز وجل وكان حقا ، وليس ذلك في أن يشرعوا
لنا قولا لم يأتنا به نص ولا إجماع ، وبالجملة فكل ما تكلموا به في هذا المكان ،
وموهوا به عن المسلمين ، وسودوا كتبهم بما سيطول الندم عليه يوم القيامة ،
فهم أترك الناس وأشدهم خلافا للأمة الذين أوجبوا تقليدهم فيه ، وقد بينا ذلك
في غير مكان من كتبنا . وبالله تعالى التوفيق .
واحتج بعضهم بما حدثنا المهلب ، ثنا ابن مناس ، ثنا ابن مسرور ، ثنا يوسف بن عبد الأعلى
، ثنا ابن وهب ، أخبرني من سمع الأوزاعي يقول : حدثني عبدة بن أبي لبابة
أن ابن مسعود قال : ألا لا يقلدن رجل رجلا دينه ، إن آمن آمن ، وإن كفر
كفر فإن كان مقلدا لا محالة ، فليقلد الميت ويترك الحي فإن الحي لا يؤمن عليه
الفتنة . قال أبو محمد : وهذا باطل لان ابن وهب لم يسم من أخبره ولا لقي عبدة
ابن أبي لبابة بن مسعود ، مع أنه كلام فاسد ، لان الميت أيضا لا تؤمن عليه
الاحكام — صفحة 821
مساهمون: ابن حزم
ص٨٢١