عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، والله تعالى يلبس على من على الناس
وبالله تعالى التوفيق .
واحتجوا بما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، ثنا أحمد بن عون الله ، ثنا قاسم بن
أصبغ ، ثنا الخشني ، ثنا بندار ، ثنا غندر ثنا شعبة ، ثنا عمرو بن مرة ، عن حصين ، عن ابن
أبي ليلى قال : حدثنا أصحابنا أنهم كانوا إذا صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فدخل الرجل
أشاروا إليه فقضى ما سبق به ، فكانوا من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاء معاذ فقال : لا أراه على حال إلا كنت معه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن معاذا قد سن لكم سنة فكذلك فافعلوا .
قال أبو محمد : وهذا حديث كما ترى ، لم يذكر ابن أبي ليلى من حدثه به ، والضمير
الذي في كانوا لا بيان فيه أنه راجع إلى المحدثين لابن أبي ليلى ، بل لعله راجع
إلى الصحابة غير المحدثين لابن أبي ليلى ، ولا تؤخذ الحقائق بالشكوك .
وحتى لو صح هذا الحديث لما كانت فيه حجة لوجهين : أحدهما : أن الذين
يقلدونهم غير معاذ ، فلو صح تقليد معاذ ما كان ذلك إلا مبطلا لتقليد مالك
وأبي حنيفة والشافعي . والثاني : أن فعل معاذ لم يصر سنة إلا حيث أمر به رسول الله
صلى الله عليه وسلم وحين أمر به ، لا بفعل معاذ ، ويكون حينئذ معنى أن معاذا سن سنة ، أي
فعل فعلا جعله الله لكم سنة ، فإنما صار سنة حين أمر به عليه السلام فقط ، مع
أنه حديث مرسل لا يحتج به .
وقد روينا عن معاذ ما يبطل ظن الظان في هذا الحديث ، وما يبطل به التقليد ،
وهو ما حدثنا محمد بن سعيد النباتي ، ثنا أحمد بن عون الله ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا
محمد بن عبد السلام الخشني ، ثنا محمد بن بشار بندار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة قال : أنبأني
عمرو بن مرة قال : سمعت عبد الله بن سليمة يقول قال معاذ بن جبل : يا معشر
العرب كيف تصنعون بثلاث : دنيا تقطع أعناقكم ، وزلة عالم ، وجدال المنافق
بالقرآن ؟ فسكتوا ، فقال معاذ : أما العالم فإن اهتدى فتقلدوه دينكم ، وإن
الاحكام — صفحة 802
مساهمون: ابن حزم
ص٨٠٢