وخلاف أبي موسى لعلي كذلك ، ومن جملة خلافه إياه امتناعه من بيعته ومن
حضور مشاهده ، وليس في الخلاف أعظم من هذا ، وكذلك خلاف زيد
لأبي - في القراءات والفرائض وغير ذلك - أشهر من كل مشتهر ، فوضح
كذب جابر في روايته هذه .
والثالث : أنه لو صح كل هذا لكان عليهم لا لهم ، لان الذين كان هؤلاء
المذكورون يقلدون بزعمهم ، هم غير الذين يقلد هؤلاء المتأخرون اليوم ، فلا
حجة لمن قلد مالكا وأبا حنيفة والشافعي فيمن قلد عمر وعليا وأبيا ، بل هو حجة
عليهم لأنه ان كان تقليد هؤلاء حقا فتقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة باطل ،
وإن كان تقليد من تقدم باطلا فتقليد من تأخر أبطل ، فمن المحال الباطل أن
يقلد ابن مسعود عمر أو غيره مع ما حدثناه المهلب ، عن ابن مناس ، عن ابن مسرور ،
عن يونس بن عبد الأعلى ، عن ابن وهب قال : سمعت سليمان يحدث عن عاصم بن
بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه كان يقول : اغد عالما
أو متعلما ولا تغدون إمعة ، قال ابن وهب : فذكر لي سفيان ، عن أبي الزعراء ، عن
أبي الأحوص ، عن ابن مسعود : إنه الإمعة فيكم الذي يحقب دينه الرجال .
واحتجوا أيضا بالأعمى يدل على القبلة وبالراكب في السفينة يدله الملاحون
على القبلة ، وعلى الوقت .
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنه من باب قبول الخبر ، لا من باب
قبول الفتيا في الدين بلا دليل ، ولا من باب تحريم أمر كان مباحا ، أو إيجاب
فرض لم يكن واجبا أو إسقاط فرض قد وجب ، وهذا الذي ذكروا ليس
تقليدا ، وإنما هو إخبار ، والناس مجمعون على قبول خبر الواحد في أشياء كثيرة
منها الهدية ، وحال إدخال الزوج على الزوجة ، وقبول قول المرأة الذمية والمسلمة
إنها طاهر فيستباح وطؤها بعد تحريمه بالحيض وغير ذلك ، فقبول الأعمى لخبر
الاحكام — صفحة 800
مساهمون: ابن حزم
ص٨٠٠