رضي الله عن المؤمنين ) * الآية ، وقوله تعالى : * ( وكلا وعد الله الحسنى ) * وقوله
تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) * فإنما هذا كله ثناء عليهم ،
رضوان الله عليهم ، ولم ننازع في الثناء عليهم ولله الحمد ، بل نحن أشد توقيرا
لهم ، وأعلم بحقوقهم من هؤلاء المحتجين بهذه الآية في غير مواضعها . لأننا نحن
إنما تركنا أقوال الصحابة لقول محمد صلى الله عليه وسلم الذي يجب من حقه صلى الله عليه وسلم
عليهم ، كالذي يجب من حقه علينا ولا فرق ، والذي ألزموا طاعته كما ألزمناها
سواء بسواء ، وهم إنما تركوا أقوال الصحابة الذين احتجوا في فضلهم بما ذكرنا ،
لقول أبي حنيفة ومالك والشافعي .
وإنما قلنا نحن : ليس وجوب الثناء عليهم بموجب أن يقلدوا ، إذ قد ذكر
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر وعمر - اللذين هما أفضل رجالهم بعد رسول الله
صلى الله عليه وسلم - قد أخطأ . كما حدثنا حمام بن أحمد ، ثنا عبد الله بن إبراهيم ،
ثنا أبو زيد المروزي ، نا الفربري ، نا البخاري ، نا إبراهيم بن موسى ، نا هشام بن
يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم ، عن ابن أبي مليكة ، أن عبد الله بن الزبير أخبرهم ،
أنه قدم ركب من بني تميم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن
معبد بن زرارة ، قال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس . فقال أبو بكر : ما أردت
إلا خلافي ، قال عمر : ما أردت خلافك ، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزل
في ذلك : * ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا
له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) * حتى انقضت ،
يعني الآية . قال البخاري : ثنا محمد بن مقاتل ، ثنا وكيع ، عن نافع بن عمر ، عن
ابن أبي مليكة قال : قال ابن الزبير : فكان عمر بعد إذ حدث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث
حدثه كأخي السرار ، لم يسمعه حتى يستفهمه . قال البخاري : نا بسرة بن صفوان
ابن جميل ، نا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران يهلكان : أبو بكر
وعمر ، رفعا أصواتهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وكما حدثنا عبد الله بن ربيع ، عن محمد بن إسحاق بن السليم ، عن ابن الأعرابي ، عن
أبي داود ، وقال : نا محمد بن يحيى بن فارس ، نا عبد الرزاق - كتبته من كتابه - قال :
أنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عبس
الاحكام — صفحة 804
مساهمون: ابن حزم
ص٨٠٤