يومئذ ، وهي مخالفة لرأي عمر واستنباطه ، فليس فيه - صح - إلا أن
الذي استنبطه عمر ليس فيه ذكر التخيير لهن ، ولا أشار إليه . ثم ليس فيه
أيضا إلا أمر ظاهر منصوص عليه من قدرة الله تعالى أن يبدله خيرا منهن إن
طلقهن وهذا أمر ظاهر لا يجهله مسلم ، وأن الله تعالى معه والملائكة والمؤمنين ،
وهذا أيضا متيقن يدريه كل مسلم قبل أن يقوله عمر ، وليس هذا هو الاستنباط
الذي يشيرون إليه ، ونمنعه نحن من إخراج حكم في شرع الدين ليس له نص
في قرآن ولا سنة ، فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة ، والحمد لله رب العالمين .
وأما الرأي فإنهم احتجوا في تصويب القول به بقول الله عز وجل : * ( وشاورهم
في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله ) * وبقوله تعالى : * ( وأمرهم شورى بينهم ) * ومن
الحديث بالأثر الصحيح في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين فيما يعملون به لوقت الصلاة
قبل نزول الاذان فقال بعضهم : نار ، وقال بعضهم : بوق وقال بعضهم : ناقوس .
وبما حدثناه أحمد بن عمر بن أنس ، ثنا أبو داود ، ثنا عبد الله بن أحمد السرخسي ،
ثنا إبراهيم بن خزيم ، نا عبد بن حميد ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر عن الزهري -
وذكر حديث مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في القتال يوم الحديبية - قال
الزهري فكان أبو هريرة يقول : ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاور
لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا المهلب : ثنا ابن مناس بن مسرور ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا ابن
وهب ، ثنا إبراهيم بن نشيط ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزم ، فقال : تستشير الرجل ذا الرأي ، ثم تمضي
إلى ما أمرك به .
وبه إلى ابن وهب : أخبرني عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عيسى
الواسطي يرفعه قال : ما شقي عبد بمشورة ، ولا سعد عبد استغنى برأيه
حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ، نا ابن مفرج ، نا إبراهيم بن أحمد بن فراس ، ثنا
الاحكام — صفحة 765
مساهمون: ابن حزم
ص٧٦٥