قال أبو محمد : وهذا هو الكذب البحت ، لان نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم أم
حبيبة كان وهي بأرض الحبشة مهاجرة ، وأبو سفيان كان بمكة قبل الفتح بمدة
طويلة ، ولم يسلم أبو سفيان إلا ليلة يوم الفتح . ولأن الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قوله :
إنا لا نستعمل على عملنا من أراده روينا ذلك من طريق أبي موسى الأشعري ،
فظهر كذب رواية عكرمة بن عمار بيقين ، لا إشكال فيه ، ولا يخلو ضرورة هذا
الخبر من أن عكرمة بن عمار وضعه ، أو أخذه عن كذاب وضعه ، فدلسه هو
إلى أبي زميل وكلتاهما مسقطة لعدالته مبطلة لروايته .
ثم لو صح - وهو لا يصح - لكان حجة عليهم ، لان فيه أن آية التخيير نزلت
الاحكام — صفحة 764
مساهمون: ابن حزم
ص٧٦٤