عبد بن حميد ، نا أبو نعيم ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري
قال : سئل حذيفة عن قوله تعالى : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله
والمسيح ابن مريم ) * قال : لم يكونوا يعبدونهم ، ولكن إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ،
وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه .
قال أبو محمد : هذه صفة المقلدين لأبي حنيفة ومالك والشافعي ، ولا يحرمون
إلا ما جاء عن صاحبهم تحريمه ، ولا يحلون إلا ما جاءهم عن صاحبهم تحليله ، نبرأ
إلى الله تعالى من مثل هذا الاعتقاد ، ونعوذ به منه في أحد من ولد آدم ، حاشا
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا عبد الرحمن بن سلمة ، نا أحمد بن خليل ، نا خالد بن سعد ، أخبرني
أسلم بن عبد العزيز القاضي ، وسعيد بن عثمان العناني قالا : نا يونس بن عبد الأعلى ،
ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : ليس من أحد إلا يؤخذ من
قوله ويترك ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
كتب إلي يوسف بن عبد الله النمري ، أنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن
أصبغ ، نا ابن وضاح ، نا دحيم ، نا ابن وهب ، نا ابن لهيعة ، عن بكير بن الأشج أن
رجلا قال للقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق : عجبا لعائشة كانت تصلي في السفر
أربعا ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين ، فقال : يا ابن أخي عليك بسنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث وجدتها ، فإن من الناس من لا يعاب .
كتب إلي النمري : ثنا سعيد بن نصر ، نا قاسم بن أصبغ ، نا محمد بن إسماعيل الترمذي ،
ثنا الحميدي ، نا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله بن عمر
عن أبيه : قال عمر بن الخطاب : إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات وذبحتم وحلقتم
فقد حل لكم كل شئ إلا الطيب والنساء . قال سالم : قالت عائشة : أنا طيبت
رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف بالبيت ، قال سالم : فسنة رسول الله
أحق أن تتبع .
قال أبو محمد : فنحن نسألهم أن يعطونا في الاعصار الثلاثة المحمودية ، عصر
الصحابة وعصر التابعين وعصر تابعي التابعين ، رجلا واحدا قلد عالما كان قبله ،
فأخذ بقوله كله ولم يخالفه في شئ ، فإن وجدوه ، ولن يجدوه والله أبدا لأنه لم
الاحكام — صفحة 857
مساهمون: ابن حزم
ص٨٥٧