وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عذاب القبر على أن المنافق أو المرتاب
يقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فهذا التقليد مذموم في
التوحيد ، فكيف ما دونه .
وقال ابن مسعود : لا تكن إمعة . فسئل : ما هو ؟ فقال : الذي يقول أنا
مع الناس . حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ،
حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا بشار بندار ، نا ابن أبي عدي ،
أنبأنا شعبة ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود
قال : لا يكونن أحدكم إمعة ، يقول : إنما أنا مع الناس ، ليوطن أحدكم نفسه
إن كفر الناس ألا يكفر ، وبه إلى بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة قال :
سمعت أبا إسحاق يقول : سمعت هبيرة وأبا الأحوص عن ابن مسعود قال :
إذا وقع الناس في الشر ، قل : لا أسوة لي في الشر .
وبه إلى بندار قال : ثنا سعيد بن عامر ، نا شعبة عن الحكم قال : ليس أحد من
الناس إلا وأنت آخذ من قوله أو تارك إلا النبي صلى الله عليه وسلم .
وبه إلى بندار : نا أبو داود ، نا شعبة عن منصور ، عن سعيد بن جبير أنه قال
في الوهم : يعيد ، قال : فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : ما تصنع بحديث سعيد بن
جبير مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ .
حدثنا محمد بن سعيد ، عن القلعي ، عن الصواف ، : عن بشر بن موسى ، عن الحميدي
قال : قال سفيان : ما زال أمر الناس معتدلا حتى غير أبو حنيفة بالكوفة
والبتي بالبصرة ، وربيعة بالمدينة .
قال أبو محمد : وصدق سفيان ، فإن هؤلاء أول من تكلم بالآراء ، ورد
الأحاديث ، فسارع الناس في ذلك واستحلوه ، والناس سراع إلى قبول الباطل
والحق مر ثقيل .
وقد أوردنا قبل هذا المكان بأوراق يسيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا : * ( اتخذوا
أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * قال له عدي بن حاتم - وكان قبل ذلك
نصرانيا - : يا رسول الله ما كنا نعبدهم ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم كلاما معناه :
إنهم كانوا يحرمون ما حرموا عليهم ، ويحلون ما أحلوا لهم ، وأخبر عليه
الاحكام — صفحة 859
مساهمون: ابن حزم
ص٨٥٩