فإنما ذلك الحديث ، إن صح ، إذا قرب قيام الساعة ، وأرز الايمان إلى
المدينة ومكة ، وغلب الدجال على الأرض حاشا مكة والمدينة ، فحينئذ يكون
ذلك ، وإنما حتى الآن فلم تأت صفة ذلك الحديث ، وهذا بين ظاهر .
وأما الانذار بما ذكرنا فكما حدثنا حمام بن أحمد عن عبد الله بن إبراهيم ، عن
أبي زيد المروزي ، عن محمد بن يوسف ، عن محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا إبراهيم
ابن المنذر ، نا أنس بن عياض ، حدثني عبيد الله ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن
حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الايمان ليأزر
إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها .
وكما حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي ، عن أحمد بن فتح ، عن عبد الوهاب بن
عيسى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن علي ، عن مسلم بن الحجاج ، ثنا محمد بن رافع
والفضل بن سهل الأعرج ، ثنا شبابة بن سوار قال : ثنا عاصم بن محمد العمري ،
عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الاسلام بدأ غريبا وسيعود
غريبا كما بدأ ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها .
وكما حدثنا حمام بن أحمد ، عن عبد الله بن إبراهيم ، عن أبي زيد ، عن الفربري ، عن
البخاري ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا أبو عمرو الأوزاعي ، ثنا
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، حدثني أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس
من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وذكر باقي الحديث .
ثم نقول لهم ، هبكم ، حتى لو صح الحديث المذكور ، ثم لو صح أنه مالك
بلا شك ، أي شئ كان يكون فيه مما يوجب اتباعه دون غيره من العلماء ؟
ولا شك عند أحد من نقلة الحديث في صحة الحديث المسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه رأى رؤيا فيها : أنه أعطي قدحا فشرب منه حتى رأى الري يجري في
أظفاره ثم ناول فضله عمر ، فقيل له : يا رسول الله ما أولت ذلك فقال
عليه السلام : العلم وصحة الحديث ، أنه صلى الله عليه وسلم : أري أمته وعليهم قمص
بعضها إلى الثديين ، وعلى عمر قميص يجره ، وأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك
الدين فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمر من أعلم أمته وأصحابه ، ومن أئمتهم دينا .
الاحكام — صفحة 853
مساهمون: ابن حزم
ص٨٥٣