إجازة ، أنا أبو النضر الفقيه أحمد بن محمد العنزي ، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، ثنا
أبو مسلم ، عن عبد الرحمن بن يونس المستملي ، نا معن بن عيسى ، حدثني زهير أبو المنذر
التميمي ، ثنا عبيد الله بن عمر بن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج ناس من المشرق في طلب العلم فلا يجدون عالما
أعلم من عالم المدينة وقال عالم أهل المدينة .
حدثنا أحمد بن عمر ، ثنا فهر ، نا ابن أحمد بن إبراهيم بن فراس ، ثنا ابن الأعرابي ،
ثنا محمد بن إسماعيل الصوفي ، ثنا علي بن المديني ، ثنا سفيان بن عيينة ، فذكر الحديث
فقال ابن عيينة : وضعناه على مالك بن أنس ، قال ابن فراس : ثنا محمد بن أحمد
اليقطيني ، نا محمد بن أحمد بن سلم الحراني ، ثنا أبو موسى الأنصاري وذكر هذا
الحديث فقال : بلغني عن ابن جريج أنه كان يقول : نرى أنه مالك بن أنس .
قال أبو محمد : هذا حديث لم يقنعوا بقبيح فعلهم في التقليد ، حتى أضافوا إلى
ذلك الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفة المذكورة في الحديث المذكور ،
على أن في سنده أبو الزبير وهو مدلس ما لم يقل : حدثنا أو : أخبرنا ومع
ذلك فليست تلك الصفة موجودة في عصر مالك ، لأنه كان في عصره ابن أبي
ذئب ، وعبد العزيز بن الماجشون ، وسفيان الثوري ، والليث ، والأوزاعي ، وكل
هؤلاء لا يمكن لمن له أقل إنصاف وعلم أن يفضله في علمه وورعه على واحد
منهم ، ولا في فهمه للقرآن ، ولا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقوال الصحابة رضي الله
عنهم ، وليت شعري ما الذي دلهم على أنه مالك ، دون أن يقولوا إنه سعيد
ابن المسيب الذي كان أفقه من مالك وأفضل ؟ .
وذكروا عن سفيان بن عيينة أنه قال : كانوا يرونه مالكا ، قالوا : فإنما
عنى سفيان بذلك التابعين .
قال أبو محمد : فزادوا كذبة ، وما دليلهم على أن سفيان عنى بذلك
التابعين ؟ لو صح عن سفيان ؟ ولعله عنى بذلك مقلدي مالك من
صغار أصحابه .
الاحكام — صفحة 850
مساهمون: ابن حزم
ص٨٥٠