يا رسول الله : ما كنا نعبدهم : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كانوا يحلون لكم الحرام
فتستحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه قلت : بلى ، قال : فتلك عبادتكم .
قال أبو محمد : فسمى النبي صلى الله عليه وسلم اتباع من دون النبي صلى الله عليه وسلم في التحليل
والتحريم عبادة ، وكل من قلد مفتيا يخطئ ويصيب ، فلا بد له من أن
يستحل حراما ويحرم حلالا ، وبرهان ذلك تحريم بعضهم ما يحله سائرهم ،
ولا بد أن أحدهم مخطئ . أفليس من العجب إضراب المرء عن الطريق التي
أمره خالقه بسلوكها ، وضمن له بيان نهج الصواب فيها . وأمره أن يكون همه نفسه
لا ما سواها ، فيترك ذلك كله ، ويقصد إلى طريق لم يؤمر بسلوكها ، ولا ضمن له
نهج الصواب فيها ، بل قد نهي عن ذلك وعيب عليه ، ولامه ربه عز وجل على
ذلك أشد الملامة مع أن الذي قلدوه ينهاهم عن تقليده ، فمن أضل من هؤلاء .
وقد احتج بعض من قلد مالكا بأنه المعني بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في
إنذاره بزمان يأتي لا يوجد فيه عالم أعلم من عالم المدينة .
أخبرنا عبد الله بن ربيع التميمي ، عن محمد بن معاوية ، عن أحمد بن شعيب ،
أنا علي بن محمد ، ثنا محمد بن كثير ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج ، عن أبي
الزناد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : يضربون أكباد
الإبل ويطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . فقال النسائي : قوله
أبو الزناد خطأ ، إنما هو أبو الزبير .
قال أبو محمد : وهكذا حدثناه أحمد بن عبد الله الطلمنكي ، ثنا ابن مفرج قال :
ثنا محمد بن أيوب الصموت ، ثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار ، ثنا عمرو بن
علي ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن جريح ، عن أبي الزبير ، عن أبي هريرة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن تضرب أكباد المطي فلا يوجد عالم أعلم
من عالم المدينة قال البزار : لم يرو ابن جريج عن أبي صالح غير هذا الحديث .
حدثنا أحمد بن عمر ، ثنا علي بن الحسن بن فهر ، أنا محمد بن علي ، ثنا محمد بن عبد الله البيع
الاحكام — صفحة 849
مساهمون: ابن حزم
ص٨٤٩