وأما إذا دخل وقت الصلاة وفيه مهلة بعد ، فلا خلاف بين أحد من المسلمين
في جواز التطوع حينئذ ، وبهذا جاءت النصوص ، وأما من سافر في رمضان ، أو
مرض فهو غير مأمور بصيامه لرمضان ، وغير منهي عن صيامه لغير رمضان ،
فله أن يصومه لما شاء من نذر ، أو تطوع أو قضاء واجب ، وأما من عليه صلوات
نسيها أو نام عنها ، وعليه قضاء رمضان سافر فيه أو مرض فأفطر ، فإن وقت
هذه الصلوات وقت قضاء هذا الصوم ممتدا أبدا ، فإن أخر قضاء ذلك وهو
قادر غير معذور فهو عاص بالتأخير فقط ، وذلك لا يسقط عنه قضاء ما لزمه
قضاؤه من ذلك ، فهذا والصلاة التي دخل وقتها سواء ، فإن تطوع بصلاته أو
صيام لم يضع له ذلك عند الله تعالى ، لان وقت ما لزمه ممتد بعد فلا يفوته . وبالله
تعالى التوفيق ، ومما يبين هذا حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كانت تكون
على الأيام من قضاء رمضان ، يعني من قضاء أيام حيضها ، ولا أستطيع أن أقضيها
إلا في شعبان ، لشغلي برسول الله صلى الله عليه وسلم أو كلاما هذا معناه .
قال علي : وهذا مما قد أيقنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه وأقر عليه ، لأنه لا يجوز
أن تحيض إلا وهو يعلم ذلك ، لأنها كانت لها ليلتان من تسع ، ولا يمكن أن يغفل
عليه السلام أمرها بتعجيل القضاء لو كان الفرض لا يجزئ إلا بتعجيله ، وقولها
لا أستطيع ، أوضح عذر ، وهذا نص ما قلنا وبيانه .
ومما يبين صحة ما قلنا آنفا ، من أن الزكاة وديون الناس وسائر فرائض الأموال
إنما هي واجبة في ذمة المرء ، لا في عين ما بيده من المال ، أنه لو كانت واجبة في
عين ما بيده من المال ، ثم تلف ذلك المال لسقطت عنه تلك الحقوق ، وهذا باطل ،
وأيضا فإنه مما لا يقوله مسلم ، فلما لم تسقط الحقوق المذكورة بذهاب جميع عين
المال ، صح يقينا أنها في ذمته ، وإنما يصير ما له لغيره بأحد وجوه أربعة أوجبها
النص وهي : أداؤه من ماله ، أو قبض من له حق حقه مما ظفر منه من ماله ،
أو قضاء الحاكم بما له للغرماء فيما لزمه من الحقوق ، أو بموته فقط .
وكان يكفي من هذا الحديث الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمره
بإكفاء القدور وهي تفور باللحم الذي عجل أصحابه رضي الله عنهم ، فذبحوا من
الاحكام — صفحة 310
مساهمون: ابن حزم
ص٣١٠