فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصاهما فقد ضل ضلالا بعيدا ، واستحق النار ، وأن
لا يدخل الجنة ، بنص كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : ومن يعص الله
ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا
. قال علي : ولا عصيان أعظم من أن يقول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم افعل
- أمرا - كذا فيقول المأمور : لا أفعل إلا إن شئت أن أفعل ، ومباح لي أن أترك
ما أمرتماني به . أو يقول الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم لا تفعل - أمرا - كذا
فيقول أنا أفعل إن شئت أن أفعله ، ومباح لي أن أفعل ما نهيتماني عنه .
قال علي : ما يعرف أحد من العصيان غير هذا . والحجة على هؤلاء القوم أبين
في العقول بيانا وأقرب مأخذا منها على المشركين ، لان المشركين لا يقرون
بوجوب طاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإنما الكلام معهم في إثبات
ذلك وهؤلاء يقرون بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم يقولون لنا : لا نطيع ،
وليس الائتمار لهما بواجب إلا بدليل غير نفس أمرهما . نعوذ بالله من الخذلان
ومن التمادي على الباطل بعد وضوحه .
واحتج بعضهم بما حدثنا المهلب ، عن ابن مناس عن ابن مسرور عن يونس بن عبد الأعلى
عن ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان الأعمش قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت القرآن على سبعة أحرف ، لكل حرف منها ظهر
وبطن ، وبه إلى ابن وهب أخبرني خالد بن حميد ، عن يحيى بن أبي أسيد أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن القرآن ذلول ذو وجوه ، فاتقوا ذله وكثرة
وجوهه ، وبه إلى ابن وهب ، أنبأ مسلمة بن علي ، عن هشام ، عن الحسن أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال - فذكر حديثا ، وذكر فيه القرآن وفيه : وما منه آية إلا ولها
ظهر وبطن ، وما فيه حرف إلا وله حد ولكل حد مطلع .
قال علي : هذه كلها مرسلات لا تقوم بها حجة أصلا ، ولو صحت لما كان
لهم في شئ منها حجة بوجه من الوجوه ، لأنه لو كان كما ذكروا لكل آية ظهر
وبطن ، لكنا لا سبيل لنا إلى علم البطن منها بظن ، ولا بقول قائل ، لكن ببيان
النبي صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله تعالى بأن يبين للناس ما نزل إليهم ، فإن أوجدونا
الاحكام — صفحة 271
مساهمون: ابن حزم
ص٢٧١