يخصموا منها بقياس لا يشبه ما أرادوا تشبيهه به ، نعني هدي المتعة بهدي الجزاء
فهلا إذ قاسوا هدي المتعة على هدي الجزاء قاسوا صيام الجزاء على صيام المتعة
ولكن هذا في تناقضهم يسير جدا ، وأيضا فلا إجماع في تحريم الاكل من جزاء
الصيد ، وقد روينا عن بعض التابعين إباحة الاكل منه .
قال علي : وقال بعضهم : كيف تتركون ظاهر القرآن الذي من أنكره أو شك
فيه كفر ، لخبر واحد لا تكفرون ما خالفكم فيه ، ولا تفسقونه ؟
قال علي : فيقال لهم : وبالله تعالى التوفيق : القطع على وجوب الائتمار لهما معا
واحد بالدلائل التي قد ذكرناها في باب إثبات العمل بخبر الواحد من هذا الكتاب
، وكلاهم وحي من عند الله تعالى ، والقطع في المراد منهما بالمغيب منهما معا إنما
هو على حسب الظاهر منهما ، وإنما يكفر من أنكر تنزيل القرآن أو تنزيل بعضه
فقط ، وأما إن أنكر الاخذ بظاهره ، وتأول في آياته تأويلات لا يخرج بها عن
الاجماع ، فإننا لا نكفره ما لم تقم الحجة عليه ، كما لا نكفر من خالفنا في قبول
خبر الواحد ما لم تقم الحجة عليه ، وكلا الامرين سواء ، ولو أن امرأ يقول :
لا أقبل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان كافرا مشركا كمن أنكر القرآن أو شك
فيه ولا فرق ، وبالله تعالى التوفيق .
* ( فصل من الكلام في العموم ) *
قال علي : وإذا ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل فعلا كذا نظرنا
فإن كان عرضا منتهكا ، أو دما مسفوحا ، أو مالا مأخوذا ، علمنا ذلك واجب
لأنه عليه السلام حرم الدماء والأموال والاعراض جملة إلا بحق ، فما أخذ عليه
السلام من ذلك علمنا أنه فرض أخذه ، وأنه مستثنى من التحريم المذكور ، من
ذلك جلد الشارب ، وهمه عليه السلام بإحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة ، وهو
عليه السلام لا يهم إلا لحق واجب لو أصر عليه المهموم فيهم لأنفذه عليهم ،
لا يحل لاحد أن يظن غير ذلك ، ومن قال : إنه عليه السلام يتوعد بما لا يفعل
فقد نسب إليه الكذب وناسب ذلك إليه كافر ، ومثل ذلك القضاء باليمين مع
الشاهدين وغير ذلك كثير .
الاحكام — صفحة 384
مساهمون: ابن حزم
ص٣٨٤