على معهود الأصل في التحريم بعموم الرضاع فوجب الاخذ بالزائد .
قال علي : بل حديث سالم هو الزائد فيلزم الاخذ به ، لان قوله تعالى : * ( يرضعن
أولادهن حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * مسقط لحكم ما زاد على الحولين ،
فصار حديث سالم زائدا على الآية ، وحاكما بتمادي التحريم بالرضاعة أبدا وما
ندري في المصائب أطم من قول من عصى النبي صلى الله عليه وسلم في التحريم
برضاع سالم ، وسمع وأطاع لتحريم برضاع شهرين بعد الحولين فقط ،
ولتحريم أبي حنيفة برضاع ستة أشهر بعد الحولين فقط ولا حولا ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم
قال علي : ومما يبين قولنا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة في الأضحية بعناق
جذعة : تجزيك ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك ، فبين صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم
خصوصا لأبي بردة ولو كان فتياه لواحد لا يكون فتيا في نوع تلك الحال لما
احتاج عليه السلام إلى بيان تخصيصه ، ومثله قوله تعالى : * ( خالصة لك من دون
المؤمنين ) * فخرج عليه السلام في نكاحه في جملة قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة ) * ومثله أمره تعالى بقوله : * ( استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم لما يحييكم ) * فخرج بذلك عليه السلام من جملة قوله صلى الله عليه وسلم : إن هذه الصلاة لا يحل
فيها شئ من كلام الناس .
وقد تناقض أبو يوسف فرأى قوله تعالى : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة
خصوصا له عليه السلام ولم ير قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * خصوصا له
عليه السلام . وهذا تناقض ظاهر ، وصلاة الخوف لازمة لنا لقوله صلى الله عليه وسلم :
صلوا كما ترني أصلي ، وأخذ الزكاة لازمة للأمة لقوله
صلى الله عليه وسلم : أرضوا مصدقيكم ، وبقوله عليه السلام : فمن سألها عن وجهها فليعطها ومن سئل
أكثر منها فلا يعطها فإذا سألها أولو الامر المأمور في القرآن بطاعتهم بقوله
تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * لزم فرض أدائها إليهم ،
وكذلك أمره تعالى بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية موجب كل ذلك على الأئمة
قبضها وإرسال السعاة والولاة فيها .
وأما خصوص لفظ في نوع يراد به نوع آخر فهذا خطأ لا سبيل إليه ، وهو
الاحكام — صفحة 367
مساهمون: ابن حزم
ص٣٦٧