قوله تعالى : * ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك
الكبر أحدهما أو كلاهما ) * فبدأ بالجماعة ، ثم خاطب خطاب واحد ، وقد صح أن
المراد بهذا الخطاب كل مسلم ، والحكم على الأسماء فكل اسم حكم فيه عليه السلام
فهو على كل ما تحت ذلك النوع الذي يقع عليه ذلك الاسم .
قال علي : وهم أولى الناس بالهروب عن هذا السؤال ، لأنهم أتوا إلى حديث
الواطئ في رمضان ، وهو المأمور بما يجب في ذلك من الكفارة فلم يقنعوا بأن
جعلوه عاما لكل واطئ حتى تعدوا فجعلوه على كل آكل وشارب ، ثم على كل
موطوءة وآكلة وشاربة من الناس ، وأتوا إلى حديث الميت في إحرامه فقالوا :
لا يتعدى به ذلك الميت بعينه ، وأتوا إلى أمره صلى الله عليه وسلم في غسل ابنته
فقالوا : هو عام لكل ميتة ، وأتوا إلى صلاته على قبر المسكينة فقالوا : هو خاص
لتلك المسكينة ولهم من مثل هذا أزيد من ألف حكم كلها ينقض بعضها بعضا .
والعجب كل العجب في قياسهم إفطارا على إفطار ، فجعلوا في الاكل الكفارة
كالواطئ ، ولم يقيسوا صياما على صيام ، فلم يروا على المفطر عمدا في قضاء
رمضان كفارة ولا على المفطر في قضاء النذر أيضا ، وليس شئ من ذلك إجماعا ،
لان إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ، لا يريان الكفارة على الواطئ ، وأصحاب
الشافعي كلهم لا يرون الكفارة على المفطر بغير الوطئ ، وقتادة يرى الكفارة على
المفطر في قضاء رمضان كهي على المفطر في رمضان ، ولا فرق لأنه فرض وفرض ،
وصوم وصوم ، وفطر وفطر .
وقد ادعى قوم في أحاديث وردت أنها خصوص ، مثل حديث رضاع سالم .
قال علي : وليس كما قالوا ، بل كل رضاع فمحرم بظاهر القرآن ، إلا ما استثني
بالسنة ، من الأربع رضعات فأقل ، وأما رضاع سالم فقد قال قوم : إنما كان
حكما في التبني ، والتبني قد نسخ بقوله تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) * فلما سقط التبني
سقط الحكم المر تبط به ، ولما لم يعلم أي الامرين كان قبل : أحديث سالم أم قوله
صلى الله عليه وسلم : الرضاعة من المجاعة ؟ وجب الاخذ بالزائد على معهود
الأصل وكان قوله صلى الله عليه وسلم : إنما الرضاعة من المجاعة مع قوله تعالى :
* ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين لمن أراد يتم الرضاعة ) * زائدا
الاحكام — صفحة 366
مساهمون: ابن حزم
ص٣٦٦