قليلا ، وتدرجه في الاندراس شيئا فشيئا ، حتى ينتهي إلى انقراض
مذهبه رأسا ، وانسائه في الوجود كأن لم يكن شيئا مذكورا .
وقد أثرت موجات الانقراض ، بالنسبة إلى أكثر المذاهب التي
حدثت في أواخر القرن الثاني وما بعده . كما أنه أثرت عوامل
الارتقاء والانتشار ، ودوام السير والبقاء إلى يومنا هذا في خصوص
المذاهب الأربعة من تلك المذاهب بما نراه اليوم .
وتدلنا صفحات التواريخ على تأثيرات تلك العوامل في البقاء
وأنه مسبب عن قوة الاتباع والتلاميذ ، وسلطة الملوك والخلفاء
وغيرها . ولا بأس بالإشارة إلى بعضها :
ذكر المقريزي في الجزء الرابع من الخطط ما ملخصه :
أنه تولى القاضي أبو يوسف القضاء من قبل هارون الرشيد ،
بعد سنة 170 إلى أن صار قاضي القضاة ، فكان لا يولي القضاء إلا من
أراده ، ولما كان هو من أخص تلاميذ الإمام أبي حنيفة ، فكان لم
ينصب للقضاء ببلاد خراسان ، والعراق ، والشام ، وغيرها - إلا من
كان مقلدا لأبي حنيفة ، فهو الذي تسبب نشر مذهب الحنفية في
البلاد .
وفي أوان انتشار مذهب الحنفية في المشرق ، نشر مذهب مالك
في إفريقية المغرب ، بسبب " زياد بن عبد الرحمن " ، فإنه أول من
حمل مذهب مالك إليها . وأول من حمل مذهب مالك إلى مصر
سنة 163 هو " عبد الرحمن بن القاسم " .
توضيح الرشاد في تاريخ حصر الاجتهاد — صفحة 99
مساهمون: آقا بزرگ الطهراني
ص٩٩