قال : ونشر مذهب " محمد بن إدريس " الشافعي في مصر بعد
قدومه إليها سنة 198 . قال : وكان المذهب في مصر لمالك والشافعي
إلى أن أتى القائد " جوهر " بجيوش مولاه " المعز لدين الله أبي
تميم معد " الخليفة الفاطمي إلى مصر سنة 358 ، فشاع بها مذهب
الشيعة حتى لم يبق بها مذهب سواه ، أي سوى مذهب الشيعة ( 1 ) .
فيظهر منه أنه لم يدخل مذهب أبي حنيفة في مصر ، أو لم يجعل
مذهبا رسميا فيها وفي نواحيها ( 2 ) - هذا القطر الكبير - إلا قرب
المائة السابعة ، مع أنه كانت الحنفية أقدم المذاهب في سائر البلاد
الشرقية ، ولم يكن ذلك كله إلا من تأثيرات العوامل والاقتضاءات
الوقتية التي كانت تحدث في بعض البلاد دون بعض ، وكذلك
مذهب الحنبلية شاع في نواحي مصر قريبا من الحنفية .
قال في شذرات الذهب في ترجمة " شمس الدين محمد بن
عبد الوهاب الحراني " الحنبلي المتوفى سنة 675 :
" أنه ولي القضاء ببعض البلاد المصرية ، وهو أول حنبلي حكم
بالديار المصرية " ( 3 ) .
ويظهر ذلك من المقريزي - أيضا - حيث ساق كلامه السابق
هامش
( 1 ) الخطط المقريزية 2 / 334 .
( 2 ) هكذا في الأصل .
( 3 ) شذرات الذهب 5 / 348 .