وأما المذاهب التي لم يطل عهدها بل إنما تقلدها قوم من
المسلمين في أئمتها فهي فوق حد الاحصاء ، وقد انقرضت
بموت المقلدين لها .
إن هؤلاء الأئمة المذكورين مع اختلافهم في الفتاوى والأقوال
كانوا متفاوتين فيما كان هو الحظ والنصيب لهم من درجات التقدم
ومراتب التعالي ، ومن حصول رفع الذكر ، وانتشار الصيت في
أطراف البلاد وعدمه .
كل ذلك ، لأجل مساعدة بعض الأمور ، ومصادفة جملة من
الأحوال لواحد منهم دون غيره ، أو لموافقة الظروف والأوقات
لإمام مذهب وعدم الموافقة لإمام مذهب آخر .
[ عوامل انتشار بعض المذاهب دون بعضها ]
من تلك الأمور المؤثرة في التقدم على سبيل الاتفاق ، كثرة
الأصحاب والتلاميذ ، وازدحام الأعوان ، والمروجين ، ووفور
الحماة والمتعصبين ، وعظمة شوكتهم ، وشدة سطوتهم ، واقتدارهم
على نشر المذهب .
كما أن نقائض هذه الأمور [ يؤثر ] ( 1 ) ما يضاد التعالي والتقدم
والنشر ، وينتج ( 2 ) اخماد ذكر إمام المذهب ، والاعراض عنه قليلا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " تؤثر " .
( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " تنتج " .