[ ما يستفاد من كلام المقريزي ]
منها : ما أشرنا إليه من أن تأثير العلل والأسباب في نشر هذه
المذاهب الأربعة كان أتم ، حتى أنها بعد انقراضها رأسا من مصر
سنة 358 في عدة سنين متطاولة من عصر الخلفاء [ الفاطمية ] ( 1 ) عادت
إليها ثانية بعد انقراضهم في سنة 567 حتى صارت جميعها معروفة
رسمية في سنة 665 إلى زمن تأليف الخطط حدود سنة 804 .
فالعوامل المؤثرة في سير هذه الأربعة واستمرارها كانت أقوى
ولذا كانت تترقى وتتقدم ، ويتقهقر ما سواها حتى انقرض ما عداها
بعد سنة 665 تدريجيا .
ومنها : أن في حدود سنة 665 ألصقت بدين الإسلام فضائع
وشنائع ، وأحدثت منكرات في الدين بعنوان أنها من الدين ، وذلك
حيث أن الشارع أسس نواميس الإسلام على الائتلاف بين أفراد
المسلمين ، وقرر الاجتماعات وعين المجاميع رعاية لمصلحة الائتلاف
وأوجب الموادة والمحبة بين الأفراد ، وأمرهم بالتعاون في كل خير
وربط أفراد المسلمين بالعروة الوثقى ، الأخوة التي جعلها بينهم
حتى لا يتفرقوا ، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم .
ومما يؤسف عليه ، أن في هذا التاريخ ، جعل من الدين ، معاداة
أفراد المسلمين بعضهم مع بعض ، فشرع أصحاب المذاهب الأربعة
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الصحيح هو " الفاطميين " .