يعتقد أن سيرته امتداد لسيرة الفقهاء في زمن الغيبة الصغرى وما قبلها
حيث كان الفقهاء يعتمدون على الأحاديث ويرفضون الاجتهاد ،
ولكن - على حسب زعمه - بعض الفقهاء أمثال " ابن الجنيد "
و " الشيخ المفيد " و " الشيخ الطوسي " و " السيد المرتضى "
انحرفوا عن تلك الطريقة وابتدعوا طريقة الاجتهاد .
فهذه الخواطر الذهنية - في رأيي - أثرت في نفسية الأسترآبادي
كي يبدي نظريته ، ( 1 ) ، لا أنه تأثر بالموجة الحسية ، أو كان بين الموجتين
ارتباط طبيعي .
هامش
( 1 ) والشاهد على ذلك أن صاحب الوسائل - وهو من متأخري
المحدثين - حينما ينقل رواية عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام
يفرق فيها بين تقليد عوام اليهود لعلمائهم وتقليد عوام الشيعة لعلمائهم ،
وأن اليهود كانوا يقلدون الفساق من علمائهم ولذلك ذمهم الله تعالى ، ولكن
الشيعة يقلدون العدول من علمائهم ، فإن قلدوا فساقهم فهم مذمومون أيضا
ولذلك قال عليه السلام : " فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا
لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه . . . " يقول
بعد ذلك كله : " التقليد المرخص فيه هنا إنما هو قبول الرواية ، لا قبول
الرأي والاجتهاد والظن وهذا واضح " الوسائل : 18 / 95 .
فنرى كيف علل رفض التقليد المطلق بأنه يستند على الرأي والاجتهاد
والظن ، وأن هذه الثلاثة كلها شئ واحد ، فخلط بين الاجتهاد بمعناه العام
والاجتهاد بمعناه الخاص .