في الفقه ، و " التهذيب " و " الاستبصار " في الحديث ، و " العدة "
في الأصول .
ويشير هو إلى هذا التحول العظيم في الفقه في مقدمة كتابه
المبسوط فيقول : " أما بعد فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من
المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية
ويستنزرونه ، وينسبونهم إلى قلة الفروع وقلة المسائل ، ويقولون :
إنهم أهل حشو ومناقضة ، وإن من ينفي " القياس " و " الاجتهاد " ( 1 )
لا طريق له إلى كثرة المسائل ، ولا التفريع على " الأصول " ، لأن
جل ذلك وجمهوره مأخوذ من هذين الطريقين ، وهذا جهل منهم
بمذاهبنا وقلة تأمل " لأصولنا " ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا
أن جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا . . " .
ثم يقول بعد ذلك : " وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع
فلا فرع من ذلك إلا وله مدخل في أصولنا ومخرج على مذاهبنا ،
لا على وجه القياس بل على طريقة توجب علما يجب العمل عليها
ويسوغ الوصول إليها ، من البناء على الأصل ، وبراءة الذمة ، وغير
ذلك . . " .
ثم يقول بعد ذلك : " وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق
النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك ، تتوق إليه نفسي فتقطعني
عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل ، وتضعف نيتي أيضا فيه قلة
هامش
( 1 ) مقصوده من الاجتهاد هنا هو معناه الخاص الذي يرادف الرأي .