أصول الاجتهاد
:
وكان الاجتهاد في هذا الدور يعتمد على الكتاب أولا والسنة
- بالمعنى الذي ذكرناه - ثانيا . أما القياس فقد قلنا إنه كان مرفوضا
لدى الشيعة وحتى اليوم ، وأما الاجماع فقد كان مقبولا بالمعنى
الذي ذكرناه .
ومما كان دخيلا في عملية الاستنباط هي القواعد التي مهدها
الأئمة عليهم السلام في الدور الثاني ، فكانت هذه القواعد مبثوثة
في الكتب الفقهية أو الروائية وتذكر حسب الحاجة إليها ، ولكن
سرعان ما التفت إلى ضرورة استخراجها بشكل منفصل ، فقد ألف
السيد المرتضى ( قده ) المتوفى سنة 436 كتابه " الذريعة إلى أصول
الشريعة " حيث بحث فيه عن أمهات القواعد الأصولية .
ومما تجدر الإشارة إليه هو : أن الكتب الفقهية كانت على شكل
كتب روائية ، ثم أخذت تتسع شيئا فشيئا فظهرت بشكل كتب فقهية
مبوبة واستدلالية مبتنية على القواعد العامة ، وممن كان لهم الأثر
الكبير في هذه المحاولة : الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد
المتوفى سنة 413 وتلميذه الشريف " السيد المرتضى علم الهدى "
المتوفى سنة 436 ، وكان أكثرهم جهدا في هذه العملية شيخ الطائفة
" محمد بن الحسن الطوسي " المتوفى سنة 460 ، فقد ألف عدة
كتب فقهية وروائية وأصولية منها " الخلاف " و " النهاية " و " المبسوط "