يبق منها بعد القرن الرابع إلا مذهب داود بن علي الظاهري حيث
بقي حتى القرن الثامن ( 1 ) .
الدور الثالث : دور التقليد
وهو دور حصر الاجتهاد والدعوة إلى التقليد ، ولا يمكننا تعيين
بداية هذا الدور على التحديد ، وذلك أن المحاولات لتحديد دائرة
الاجتهاد كانت كثيرة وفي أزمنة مختلفة ، فكانت هذه المحاولات في
فترة بين الرابع والسابع الهجري ، حتى تم ذلك - كما عن خطط
المقريزي - في سنة 665 على يد " بيبرس البندقداري " حيث ولى
مصر أربعة قضاة : شافعي ، ومالكي ، وحنفي ، وحنبلي . فاستمر
ذلك حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يعرف من
مذاهب الإسلام سوى هذه الأربعة ، وعودي من تمذهب بغيرها ( 2 ) .
وفيما بين القرنين الخامس والسادس لم يدع أحد الاجتهاد
بمعناه الكامل ، وإنما وجد فقهاء ذوو اقتدار على الاستنباط في حدود
مذاهبهم ، ومن أواخر القرن السابع لم يوجد غير فقهاء ذوي
فتاوى وترجيحات ، وبذلك ضاقت مجالات الاجتهاد حتى ذهب
الظن ببعض الناس إلى أن باب الاجتهاد قد أغلق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أدوار فقه للأستاذ محمود شهابي 3 / 654 ( فارسي ) .
( 2 ) الخطط المقريزية 2 / 44 3 .
( 3 ) الاجتهاد والتجديد في التشريع الإسلامي : 258 ، بتصرف .