القياس رفضا باتا ، لأن في عموم الكتاب والسنة - بحسب رأيه -
ما يفي بجواب كل مشكلة .
وأما باقي الأئمة الأربعة - أي الشافعي وأحمد بن حنبل -
فكانوا حدا وسطا بين هاتين المدرستين ، فالشافعي بينما كان يعمل
بالقياس كان يرفض الاستحسان رفضا باتا ( 1 ) .
وبعد الصراع العنيف الذي كان بين المدرستين كان الفوز
لمدرسة الرأي .
وعلى أي حال كان الاجتهاد في هذا الدور يعتمد على الكتاب
والسنة والقياس والاستحسان والاجماع . وقد اختلفوا في كيفية
الاجماع ومدى حجيته ، فإن الشافعي كان يرى أن الاجماع المعتبر
هو اجماع جميع العلماء في البلدان كلها ، وأنكر على المالكية
قولهم أن المعتبر هو اجماع أهل المدينة كلهم ، وألزمهم بالمخالفات
الكثيرة التي خالفوا فيها الصحابة كأبي بكر وعمر ( 2 ) .
( المذاهب المنقرضة ) :
وظهرت في هذا الدور أيضا مذاهب متعددة أخرى قد انقرضت
ولم يبق منها إلا الاسم ، وكانت كثيرة ، مثل مذهب سفيان الثوري
والحسن البصري والأوزاعي وابن جرير الطبري وغيرهم ، ولم
هامش
( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي : 148 .
( 2 ) تاريخ الفقه الإسلامي : 240 ، 248 كما عن المبادئ العامة
للفقه الجعفري 265 .