الدور الثاني : دور الأئمة الأربعة
ويمتد هذا الدور من أوائل القرن الثاني إلى منتصف القرن
الرابع ، وكان من ظواهر هذا الدور : اتساع الحضارة ونمو الحركة
العلمية في الأمصار الإسلامية ، وازدياد حفاظ القرآن والعناية بأدائه
وتدوين السنة وأصول الفقه ، وظهور المصطلحات الفقهية ، وظهور
المذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب المنقرضة ، والنزاع في
مادة الفقه - السنة والاجماع والقياس وغيرها - وانشقاق المدرسة
إلى مدرستي الرأي والحديث .
ونحن نشير إلى الظاهرة الأخيرة ، وهي انشقاق المدرسة فقط
لأن التوسع في ذلك يخرجنا عن الغرض من هذه المقدمة .
( ظهور مدرستي الرأي والحديث ) :
إن من أهم مظاهر هذا الدور : اتساع الشقة بين مدرستي الرأي
والحديث اللتين ظهرتا في أواخر الدور الأول ، فتميزت المدرستان
بكل وضوح .
1 - مدرسة الرأي :
وكان مركز هذه المدرسة الكوفة ، وأعظم روادها أبو حنيفة .
ولبعد الكوفة عن المدينة - مركز الحديث والسنة - أثر كبير
في ظهور هذه المدرسة ، حيث كان الطابع العام لهذه المدرسة