فعينوا هذه الأربعة لكثرة أصحابها ، ووفور ثروتهم .
وثانيهما - أن كثرة اختلاف الآراء والاجتهادات التي لا نهاية
لها ، اضطر الخلفاء إلى تقليلها ، وعجزهم عن رفع اليد عن بعض
المذاهب الأربعة وتركه لكثرة وقوع الفتن ، وشدة التعصبات التي
بين أهلها ، ألجأ الخلفاء إلى الحكم بالانحصار في خصوص هذه
الأربعة .
ويشهد للعجز عن ترك أحد الأربعة ما ذكره " المقريزي " في
الخطط : من أن " أبا حامد الأسفرائيني " كتب إلى السلطان " محمود
سبكتكين " في سنة 393 أن الخليفة نقل القضاء عن الحنفية إلى
الشافعية ، فثارت الفتن العظيمة بين أصحابيهما حتى انجر الأمر إلى
رجوع الخليفة عن رأيه ، وسخطه على أبي حامد ، وحمله الحنفيين
على ما كانوا عليه ( 1 ) .
ومن أراد الاطلاع على شدة التعصبات التي كانت بين أصحاب
تلك المذاهب فلينظر في وقائع أغلب السنين في كامل ابن الأثير ( 2 ) .
وقال في الجزء الأول من " معجم البلدان " في مادة " أصفهان "
صفحة 373 ما لفظه :
" أنه قد فشا الخراب في أصفهان في هذا الوقت وقبله لكثرة
التعصب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين ،
هامش
( 1 ) الخطط المقريزية 2 / 333 .
( 2 ) له موارد كثيرة راجع على سبيل المثال الكامل لابن الأثير 10 / 124 .