وقد ذكر شيخنا العراقي الصحابة الذين رووه على حروف المعجم في كتاب النكت
على ابن الصلاح ( 1 ) مما قرأته عليه ثم قال : فهؤلاء خمسة وسبعون ، ثم قال : يصح من
حديث نحو عشرين ، اتفق الشيخان على حديث أربعة منهم ، وانفرد ( خ ) بثلاثة ، و ( م )
بواحد ، وإنما يصح من حديث خمسة من العشرة ، والباقي أسانيدها ضعيفة ، ولا
يمكن التواتر في شئ من طرق هذا الحديث ، لأنه يتعذر وجود ذلك في الطرفين
والوسط ، بل بعض طرقه الصحيحة إنما هي إفراد من بعض رواتها ، وقد زاد بعضهم في
عدد هذا الحديث حتى جاوز المائة ، ولكنه ليس هذا المتن ، وإنما هي أحاديث في مطلق
الكذب عليه صلى الله عليه وسلم كحديث : ( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد
الكاذبين ) ( 2 ) ، ونحو ذلك فحذفتها لذلك ، ولم أعدها في طرق الحديث ثم قال : ولعل
هذا محمول على الأحاديث الواردة في مطلق الكذب ، لا هذا المتن بعينه ، انتهى
ثم ليعلم أن الوضاعين أصناف وقد قسمهم أبو الفرج ابن الجوزي في
الموضوعات ( 3 ) سبعة أقسام انتهى ، وذلك بحسب الامر الحامل لهم على الوضع :
فضرب يفعلونه انتصارا لمذهبهم كالخطابية ( 4 ) ، والرافضة ( 5 ) ، وقوم من
السالمية ( 6 ) .
وضرب يتقربون به إلى بعض الخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم كغياث بن
إبراهيم التي تأتي ترجمته ، حيث وضع للمهدي الخليفة : لا سبق إلا في نصل أو خف ،
فزاد فيه أو جناح ، وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فتركها بعد ذلك ، وأمر بذبحها
وقال : أنا حملته على ذلك .
الكشف الحثيث — صفحة 28
مساهمون: سبط ابن العجمي
ص٢٨