تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الحثيث — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وضرب كانوا يتكسبون بذلك ويرتزقون به في قصصهم كأبي سعد المدائني التي تأتي ترجمته في الكنى إن شاء الله تعالى . وضرب امتحنوا بأولادهم أو دراقين لهم ، فوضعوا لهم أحاديث ، ودسوها عليهم فحدثوا بها من غير أن يشعروا كعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي بضم القاف نسبة إلى جده الأعلى قدامة المصيصي الذي تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى ، وهذا الضرب لا اثم عليهم في ذلك إذا لم يعلموا ولكنهم ليسوا بحجة ، وإن كانوا عدولا ، لأنهم قبلوا التلقين . وضرب يلجؤون إلى إقامة دليل على ما أفتوا بآرائهم فيضعون . قال شيخنا العراقي كما نقل عن أبي الخطاب ابن دحية إن ثبت عنه انتهى ، وقد حدثني مشايخي الحفاظ الثلاثة أبو حفص البلقيني ( 1 ) ، وابن الملقن ( 2 ) ، والعراقي بالقاهرة بأن أبا الخطاب بن دحية المذكور قيل وضع حديثا في قصر صلاة المغرب ، ولم يجزم أحد منهم عنه بذلك ، وهذا لم أذكره فيهم لأنه لم يجزم أحد منهم فيه بذلك ، وقد تكلم فيه عنه بسبب آخر ، ولم أر أحدا جزم عنه بذلك ، ولا ذكر ذلك في ترجمته ، وكان ينبغي لشيخنا العراقي أن يمثل بغير ابن دحية لكونه ما ثبت عنه ذلك ، وقد قالوا مثل ذلك في ترجمة عبد العزيز بن الحارث التميمي الحنبلي من رؤساء الحنابلة وأكبار البغاددة كما أذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى . وضرب يقلبون سند الحديث ليستغرب ، فيرغب في سماعه منهم ، وهذا الضرب لم أذكر منهم إلا القليل ، وإن كان وضع السند كوضع المتن ، إلا أنه أخف منه ، فإني لا أذكر منهم غالبا أحدا إلا أن يصرح فيه بالوضع ، والقالبون جماعة . وضرب يتدينون بذلك لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم ، وهم منسوبون إلى الزهد وهم أعظم الناس ضررا ، لأنهم يحتسبون بذلك ويرونه قربة ، والناس يثقون بهم ويركنون إليهم لما نسبوا إليهم من الزهد والصلاح فينقلونها عنهم .
الكشف الحثيث — صفحة 29 | سبط ابن العجمي / صبحى السامرائي