وقال رضي الله عنه
أنى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب ( 1 )
لا من طلاب المحجبات إذا * ألقي دون المعاصر الحجب ( 2 )
ولا حمول غدت ولا دمن * مر لها بعد حقبة حقب ( 3 )
ولم تهجني الظؤار في المنزل القفر * بروكا وما لها ركب ( 4 )
جرد جلاد معطفات على الأورق * لا رجعة ولا جلب ( 5 )
هامش
1 أنى بمعنى كيف . وآبك الطرب : أي رجع إليك . والطرب خفة تلحق
الانسان من حزن أو فرح . والصبوة جهلة الفتوة واللهو من الغزل . والريب
صروف الدهر .
2 الطلاب والمطالبة واحد وهو أن تطالب إنسانا بحق لك عنده . والمحجبات
النساء والمعاصر والمعاصير جمع معصر التي أدركت وقاربت الحيض لأن الإعصار في
الجارية كالمراهقة في الغلام .
3 الحمول الهوادج كان فيها النساء أو لم تكن . واحدها حمل ولا يقال
حمول من الإبل إلا لما عليه الهوادج . والدمن جمع دمنة وهي آثار الناس وما
سودوا من آثار البعر وغيره ودمنة الدار أثرها . والحقب جمع حقبة وهي مدة من الدهر
لا وقت لها .
4 الظؤار جمع ظئر العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل وهنا
الظؤار بمعنى أثافي القدر شبهت بالإبل لتعطفها حول الرماد . وما لها ركب : أي
أرجل .
5 جرد أي الأثافي جمع أجرد : لا وبر عليها ولا شعر . وجلا د الواحد جلد
والواحدة بالتحريك جلدة أي أشداء أقوياء على التشبيه بالإبل . والأورق الذي لونه
بين السواد والغبرة يريد به الرماد . والرجعة بالفتح والكسر إبل تشتريها الأعراب
ليست من نتاجهم . ومن قولهم : ارتجع فلان مالا وهو أن يبيع إبله المسنة والصغار
ثم يشتري الفتية والبكار ، وقيل هو أن يبيع الذكور ويشتري الإناث ويقال جاء فلان
برجعة حسنة أي بشئ صالح اشتراه مكان شئ دونه . والجلب ما يجلب من الإبل
إلى السوق .