ولا السانحات البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مر أعضب ( 1 )
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى * وخير بني حواء والخير يطلب ( 2 )
إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى الله فيما نالني أتقرب ( 3 )
بني هاشم رهط النبي فإنني * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب ( 4 )
خفضت لهم مني جناحي مودة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب ( 5 )
وكنت لهم من هؤلاك وهؤلاء * مجنا على أني أذم وأقصب ( 6 )
هامش
1 السانح من الظباء والطير الذي يجئ من يسارك فيوليك ميامنه والبارح ما
يجئ من ميامنك فيوليك مياسره . وأهل الحجاز يتشاءمون بالسانح وأهل نجد
يتشاءمون بالبارح . والناطح ما يستقبلك . والعقيد ما يجئ من خلفك . وسليم القرن الذي
يتيمن به . والأعضب المكسور أحد القرنين وهو مما يتشاءم به .
2 يقول : لم أطرب شوقا إلى البيض الحسان ولم يلهني البنان المخضب ولكن
طربي إلى أهل الفضل والشرف وهم بنو هاشم .
3 النفر البيض يعني : بني هاشم والبيض جمع أبيض يريد نقاء العرض من الدنس .
4 هاشم بن عبد مناف بن قصي ينتهي نسبه إلى النضر بن كنانة أبي قريش وهاشم
جد رسول الله عليه السلام ومنه تفرعت بنو هاشم .
5 أي لينت لهم جانبي بالمودة والعطف . وإلى كنف : أي مع والكنف الناحية .
وأهل ومرحب أي قابلتهم على الرحب والسعة .
6 لهم أي لبني هاشم ومجنا : أي أدافع عنهم بلساني مثل المجن وهو الترس .
وقوله من هؤلاك وهؤلاء : إشارة إلى من ناصب عليا العداء من الخوارج وهم :
الحرورية والمرجئة أما الحرورية فهم الذين خرجوا على علي حين جرى أمر الحكمين
واجتمعوا بحروراء وكان أول اجتماعهم به وهو موضع بظاهر الكوفة . وأما سبب
خروجهم فإنهم قالوا : أخطأ علي في التحكيم إذ حكم الرجال وقالوا : لا حكم إلا
لله وقد كذبوا عليه في أنه حكم الرجال . وليس ذلك صدقا لأنهم هم الذين حملوه على
التحكيم . فضلا عن أن تحكيم الرجال جائز ، ولذا قال علي عليه السلام لما سمع قولهم :
لا حكم إلا الله : " كلمة حق أريد بها باطل " إنما يقولون لا إمارة . ولا بد من إمارة
برة أو فاجرة : وأما المرجئة فمشتق من الارجاء وهو تأخير علي كرم الله وجهه من
الدرجة الأولى في الخلافة إلى الرابعة فتكون المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان وقوله :
وأقصب أي أشتم من قصبه وقصبه شتمه وعابه ووقع فيه .